وطنالرئيسية
2021-12-26

الدفء بالقطيف قديمًا ما بين «كنبل الغني» و «خيشة الفقير»

زينب علي - خليج الديرة

«إيه أحين عايشين بنعمة.. وين أيامنا ذيك كنا نلبس خياش لندفي روحنا ولا يفيد… يقصنا برد لشتا قص» بهذه العبارات اختصر «الحاج علي يوسف علي» الأيام التي عاشها أجدادنا الأوئل قبل ظهور النفط في البلاد وبعده، وكيف كان القطيفيون الفلاحون يعيشون فصل الشتاء ببرده القارس وأمطاره الغزيرة التي لا تتوقف، ولا تغيب عن ذاكرته أكياس الخيش التي كانت تخيطها والدته له ولأخوته لتقيهم من صَبَارَّة الْقُرِّ…

وشهدت القطيف بداية ستينات القرن الماضي انخفاضاً شديداً في درجات الحرارة حتى إنها وصلت إلى ما تحت الصفر، وكانت بعض أسطح المياه تتجمد الطبقة العليا منها مُشكّلة قشرة بسيطة كما هو في السيب والضلوع – جداول المياه- وفي بعض الأواني التي تتعرض للهواء الطلق، وفقاً لما أفاد به الباحث التاريخي والمؤرخ عبد الرسول الغريافي، لافتًا إلى أن الأمطار كانت تستمر لمدة أسبوع متواصلة ليلاً نهاراً دون توقف.

وفي ظل هذه الأجواء الباردة، عرفت حاضرة «القطيف» الملابس الشتوية، وربما أكثر من غيرها من المحافظات والمدن لعدة أسباب، وذلك لأنها كانت تستورد الملابس من الدول المتقدمة المجاورة، وهذا يشمل كل ما كان يستورده التجار من الهند؛ كالأقمشة الخام التي كانت تخاط محلياً.

ملابس الملك عبدالعزيز

ولفت الباحث إلى أن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- كان لايخيط أثوابه إلا في القطيف، وأما عباءته والمشالح التي كان يلبسها فكانت تُخاط عند أهالي الأحساء، وكانت أشهر العوائل الخياطة للملك هما عائلة آل طناب، وعائلة آل يحيى.

فريق الحيّاكة

وبيّن أنّ القطيف كذلك كانت تُحيك بعض الأقمشة لدرجة أن هناك (فريق) أي حي في القطيف يعرف بفريق الحيَّاكة تابعاً لحي الشويكة وهو حقيقة واقع بين حيّي الشويكة والكويكب، وسمي بذلك لأن كل بيت فيه منوال لحياكة الأقمشة.

قرن العشرون

واستمر الحي يُحيك هذه الأقمشة حتى قرن العشرين الماضي، وكان كثيراً من أردية النساء المتميزة والمشهورة تُصنع أو تحاك محلياً، وهو الرداء المعروف والموشح بخط أفقي أحمر ممزوج بالزري أحياناً وفي ثلثه السفلي وله عدة أنواع منها “البروجي” “الأناجر”، وكذلك هناك الترمبلي بالإضافة إلى صناعة السراويل النسائية المعروفة بسراويل الخياطة، وكذلك المحجل منها ومنها المسرح، والمسجر، والزري الذي من زخارفه أبو فلس وأبو بيدانة وسفة زري وغيرها، وكان يصنع ويطرز على قماش السامتي وجاءت بعدها السراويل المقلمة ثم سراويل المدرسة البيضاء التي تزخرف باستعمال الطاره، ومنها أبو أويه، وأبو درجات أو دمجات وغيرها.

فلاحو القطيف

أما عن العوائل الفقيرة خاصة فئة الفلاحين الذين كانوا يسكنون في المزارع، وأصحاب العشيش – العشش- عاشت أسوأ أيام حياتها خاصة في أيام البرد القارص، فكانت تخيط أكياس الرز التي تُعرف بـ «الخياش» بعضها ببعض، بخيط يُسمى بالسوتلي – من نفس خامة الخيش- وبإستعمال المسلة أو الدفرة أو الميبرة، وهي إبرة طويلة جداً، وسميكة، وبعضها يُصنع من جريد النخيل.

الجوارب

أما عن الجوارب يقول الباحث «الغريافي» إنها كانت موجودة وتحاك أيضاً محلياً منذ القدم وخير دليل هو التساؤلات عما إذا كان يجوز المسح على الجورب أم لا عند الوضوء للصلاة.

أنواع التدثر

وعن أنواع التدثر التي عرفتها القطيف قديماً يوضح الباحث أنها عرفت ما يُعرف بالشملة أو اللحاف أو رداء ثقيل يصنع محلياً – ضمن الحياكة- كما كانت تستورد البطانيات المعروفة بالكنبل أو البرنص، ولم تكن بهذه النعومة، وليست ذات فروات أو سمك، كما هي في هذه الأيام، ولكنها رقيقة لدرجة أن الناس من شدة البرد تغطي نفسها بعدة كنابل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى