وطن
2022-01-21

*الشيخ الصفار: التشريعات الدينية تربي الإنسان على النظم والتنظيم*


قال *سماحة الشيخ حسن الصفار* أن التشريعات الدينية وفي طليعتها العبادات تربي الإنسان على النظم والتنظيم، فهي محددة في أوقاتها وكيفياتها.
وتابع: وهناك دقة تنظيمية في أحكامها وآدابها كما هو واضح في أحكام وآداب الصلاة والصيام والحج، وسائر العبادات.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة 18 جمادى الأخرة 1443هـ الموافق 21 يناير 2022م في مسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية، وكانت بعنوان: *التنظيم خُلق حضاري*.
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4630.

وأبان سماحته أن أحكام وآداب صلاة الجماعة تمثّل مثلًا ونموذجًا واضحًا للتنظيم والترتيب.
وتابع: ذلك يقتضي أن يكون النظم محورًا أساس في منهجية وحركة حياة الإنسان.
وأشار إلى وجود تركيز في التعاليم الإسلامية على قيمة النظم في مختلف أمور الحياة.
وأضاف: يذكر القرآن الكريم أن الفوضى من سمات الغافلين عن ذكر الله، والتابعين لأهوائهم. مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}.
ومضى يقول: التنظيم عنصر نجاح كبير في حياة الإنسان، لأن الإنسان المنظم في تفكيره وإدارته لأعماله وشؤونه، يكون أكثر استثمارًا لجهده ولوقته، وأكثر تركيزًا وإتقانًا في أدائه، كما أن التنظيم يسهّل حركة الأمور وسير العمل.
وتابع: إن تقدم وتطور الحياة المعاصرة يعتمد بشكل أساس على دقة النظم الحاكمة على مختلف ميادين النشاط والفعل الإنساني.
وبيّن أن الإنسان الفرد والمجتمع كلما كان أكثر التزامًا ودقة في النظام والتنظيم كان أكثر تقدمًا ورقيًا.
وأضاف: كما أن الفوضى والارتجال والتسيب في أداء أي عمل وفي التعامل مع الأشياء هي سبب للفشل ومطهر للتخلف.
واستشهد بعدد من الآيات القرآنية التي تتحدث عن دقة النظام والتنظيم في حركة الكون والحياة، كقوله تعالى: {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}.
وأبان أن حديث القرآن عن النظام الكوني هو من أجل إظهار عظمة الله وقدرته، ولالفات نظر الإنسان إلى قيمة النظم والتنظيم ليبني حركة حياته على أساسها.
وذكر إن قسمًا من الناس يلتزم بالنظام والتنظيم حينما يُفرض عليهم من خارجهم، كالأنظمة الحكومية، وأنظمة المؤسسات التي يعملون فيها، أو يتعاملون معها.
وتابع: وقد يسعى البعض للالتفاف على هذه الأنظمة أيضًا ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
وأوضح أن الوعي بقيمة التنظيم وأهمية الالتزام به يتجلى في إدارة الحياة الخاصة.
وتابع: على الإنسان أن يعتمد التنظيم في تفكيره، وبرامج حياته الشخصية والعائلية، في أكله وشربه ونومه، وترتيب منزله والتعامل مع سيارته وأشياءه، وفي مجال علاقاته الأسرية والاجتماعية.
وأكّد أن من الوعي بهذه القيمة تنظيم الأعمال التطوعية.
وقال: إن الأعمال التطوعية التي تحولت إلى مؤسسات كالجمعيات الخيرية، تعتمد التنظيم انطلاقًا من رسميتها، وكونها تحت رعاية النظام والقانون.
وأشاد سماحته بالمبادرة التي يقوم بها “بعض المواطنين الأعزاء في المحافظة لتنظيم وتطوير مهام إكرام الموتى، إلى جانب الجهود التي تقوم بها البلديات باعتبارها الجهة المسؤولة رسميًا عن هذا الشأن”.
ودعا أن يتكامل هذا الجهد التطوعي بالنظم والتنظيم، مؤكدًا على ضرورة “وجود دورات لإعداد المتطوعين لإكرام الموتى حتى يتعرفوا على الأحكام والآدب الشرعية”.
وتابع: وكذلك معرفة الأنظمة والتعاليم الصحية المتعلقة بهذا المجال، وخاصة في تجهيز ضحايا الحوادث، والجوائح الوبائية، كوباء كورنا.
ولفت إلى الحاجة لتطوير وسائل القيام بهذه المهام بتوفير المواد اللازمة، وترتيب أوضاع المغتسلات والمقابر، ولا بد من نشر ثقافة مساعدة على التطوير، لوجود من يتمسك بالأساليب المتوارثة، مع أن التطوير مطلوب في إطار الأحكام والآداب الشرعية.
وأشاد سماحته بالحفل الذي أقيم خلال هذا الأسبوع وحضره حشد من الفضلاء، والعلماء، والشخصيات الاجتماعية ما يزيد على (500) شخص في قاعتين للرجال والنساء.
وقد كرّم خلاله أكثر من 650 من القائمين بمهام إكرام الموتى في محافظة القطيف ومن ضمنهم عدد من إخواننا السنة من أهالي المحافظة.
للمشاهدة:
https://www.youtube.com/watch?v=Sfl51Uh-4gE

للاستماع:
https://www.saffar.me/?act=av&action=view&id=1520

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى