مايسطرون
2022-04-09

“أين العدالة في الحب والكراهية؟”


أن نوزع حبنا على من حولنا بعدالة مسألة تستحق النظر. أما أن نوزع كراهيتنا بعدالة فمسألة ليس فيها نظر. لأن نشر الحب ضرورة إنسانية، بينما نشر الكراهية مرفوضة حتى في عالم الحيوانات. فالعدالة هي جوهر الرسالات السماوية، وقد حظيت باهتمام كبير ومناقشات واسعة بين العلماء والفلاسفة، قبل التاريخ الميلادي وبعده حتى زماننا الحاضر، ومن جميع المدارس الفكرية، دينية وغير دينية، سواء حول العدالة الربانية أم حول العدالة الاجتماعية، أو حتى عدالة الإنسان نفسه.

على سبيل المثال، فإن صيام رمضان، كعبادة منصوصة في الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، كذلك في البوذية، تستهدف صيانة النفس من الظلم تجاه النفس وتجاه كل البشر. لذلك نجد من مغازي أغلب العبادات المنصوصة في الاديان وصول الفرد، والمجتمعات والأمم، لمستوى من العدالة تجاه النفس والغير. العدالة في الحب لا تعني إشاعة الكراهية ضد أي مخلوق أو أي هوية، فإشاعة الكراهية ضد الهويات وأهلها هو من أنواع الظلم المؤذية للغير وضررها قد يعود على ناشر الكراهية نفسه.

من الأمثلة المثيرة للاهتمام “أشوكا” إمبراطور الهند في القرن الثالث (ق.م)، الذي عمل على إشاعة العدالة في التعامل مع الطوائف الأخرى. وهو صاحب كثير من الوصفات في السلوك الصالح والقويم، المنقوشة على ألواح وأعمدة حجرية متينة في الهند وخارجها… كان أشوكا ضد التعصب ومع الفهم القائل بأنه حتى عندما تجد طائفة اجتماعية أو دينية ما نفسها متعارضة مع طوائف أخرى، لا بد لها من تأدية الاحترام الواجـب للطوائف الأخـرى بكل الطرق الممكنة وفي جميع الأوقات.

من الأسباب التي قدمها الإمبراطور لهذه النصيحة السلوكية سبب علم- معرفي عموماً، مفاده: أن ما من طائفة من الطوائف الأخرى إلا وتستحق الاحترام لسبب أو لآخـر، وأتبع قائلاً: إن الذي يراعي طائفته ويستخف بطوائف الآخرين نائياً بنفسه وطائفته عنها تماماً، إنما يوقع بهذا السلوك في الحقيقة أفدح الضرر بطائفتـه هو، وكان أشوكا واضحاً في الإشارة إلى حقيقة أن التعصب تجاه معتقدات وديانات الآخرين لا يساعد على توليد الثقة في سماحة معتقد ودين المرء نفسه.*1

لذا، كم نحن في حاجة إلى إعادة تأسيس “منطق العدالة” في فكرنا وسلوكنا كي نكون متوازنين بين الحب والكراهية بحيث نتفادا “العدالة المغلوطة” في أغلب جوانب حياتنا. في المقطع المرفق نظرة للعدالة من زاوية مفيدة: العدالة الاجتماعية:

*1 فكرة العدالة ص١٣١-١٣٢ بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى