وطنالرئيسية
2022-05-20
بعد 5 سنوات من إزالتها..

«ديرة العوامية» تمنح طلاباً جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني

معصومة الزاهر - خليج الديرة

النمر: مشروعنا تضمن إحياء زرانيق وسوابيط الديرة

بعد أربع سنوات و11 شهرًا من إزالة حي الديرة في بلدة العوامية؛ فاز مشروع أكاديمي يُعنى بدراسة الحي المُشيد قبل حوالي تسعة قرون على يد العوام بن الزجاج، الذي منح البلدة اسمها، على المركز الأول بجائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني.

وقدم المشروع عام 2016، أربعة طلاب هندسة معمارية، هم: سعيد عبدالكريم آل نمر، وسجاد عبدالعزيز الزاير، وعبدالعزيز فخري البحراني، وحسين عبدالكريم القلاف، وأشرف عليه الدكتور محمد عبدالموجود الحفناوي، والدكتور محمد جلال استانبولي من قسم العمارة في كلية العمارة والتخطيط بجامعة الدمام.

الحفاظ على التراث

وبدأ عمل الفريق على المشروع بدراسة الوضع الراهن للحي حينها، والذي تضمن جمع معلومات معمارية وعمرانية لمنطقة الدراسة؛ ومنها الرفع المعماري، والرفع الآثاري لبعض الأبنية ذات القيمة التراثية المتميزة، وتضمن ذلك عمل الرفع المساحي وتوثيق ما هو موجود من مبان باستخدام أجهزة ذات دقة عالية في الرفع.

وهدف المشروع حينها إلى الحفاظ على التراث، وجذب السكان للموقع، والاستفادة من بعض الساحات وتحويلها إلى فراغات، من اجل القيام بالنشاطات المجتمعية للمجتمع المحلي.

ساباطات ورواشن

وعزا الطلاب الأربعة اختيارهم للمشروع إلى «التخطيط غير المنتظم للمنطقة، ووفرة مصادر المياه بها (العيون)، ووجود عناصر معمارية قديمة، مثل: السباط والمنور والروشن، كما يمر في الموقع شارع رئيس يربط بين صفوى والقطيف، ويوجد به مبان يرجع عمرها إلى أكثر من 300 عاماً، وأيضاً توفير ممرات آمنة ومريحة للمشاة وشوارع متعددة الاستخدام، وإعادة تأهيل المنطقة التراثية، وإعادة الأسواق القديمة، وتلبية حاجة السكان من خدمات مفقودة في الحي، ودعم اقتصادي لسكان الحي.

وتضمن المشروع خطة لإعادة إحياء الأزقة والممرات الضيقة الآمنة للمشاة، وتوفير الخدمات الناقصة لسكان الحي، وتوفير ساحات مفتوحة للمنطقة، وإعادة إحياء تراث المنطقة (العيون، برج مزعل والسور)، والحفاظ على المباني التراثية في المنطقة، ودعم اقتصادي لأهل الحي، وإعادة إحياء الشارع التجاري.

وتعاون الأهالي مع الفريق
نسق فريق المشروع العمل مع المجتمع المحلي في حي الديرة، وتم الاستعانة بأحد أهالي المجتمع ليكون مرشداً لهم ودليلاً من الناحية التاريخية والمعمارية والعمرانية للمنطقة، وتم بعدها عمل استبيان وتوزيعه، وإجراء المقابلات، ومحاولة التعايش والنقاش وتبادل الأفكار مع أهل المنطقة، لمعرفه أساليب حياتهم اليومية واحتياجاتهم، ومعرفة رؤيتهم وتصوراتهم المستقبلية لمنطقتهم.

ولقي الفريق ترحيباً وتعاوناً كبيراً من الأهالي خصوصاً صادق الزنادي، وحسين الفرج وغيرهم، الذين سمحوا لأعضاء الفريق بدخول المساكن.

المهندس سعيد عبدالكريم آل نمر قال في حديثه مع «خليج الديرة» «ساعدنا أهالي الديرة خاصة صادق الزنادي في المشروع، حيث تم الترحيب بنا مع وفد الجامعة، وساروا بنا بين أزقة الديرة وأطلعونا على التفاصيل التاريخية للمنازل، والمواد المستعملة في البناء، وكيفيتها وأسباب استعمالها في ذلك الوقت».

هكذا تم اختيار المكان..

أضاف النمر «هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها عمل مشروع تراثي لديرة العوامية في جامعة الدمام، فعندما وصلنا لمادة التصميم الجزء التراثي؛ سألنا الدكتور ان نحضر له أماكن لها مقومات تاريخية تراثية في مناطق حيوية مهمة.. وفي العادة دائماً ما تحضر جزيرة تاروت باعتبارها أشهر منطقة تراثية في المنطقة الشرقية، لكنني اقترحت ديرة العوامية بصفتي أبنًا للمكان، باعتباره مكاناً تراثياً له أبعاد عمرانية وتاريخية».

أضاف آل نمر: «زرت مع زملائي زيارة ميدانية للمنطقة، برفقة اثنين من الطاقم التعليمي (سوري ومصري) فانبهروا كثيراً بالمكان وما فيه من علامات تراثية واضحة وبيوت قديمة وفي حال جيدة، فوافقوا على مقترحي؛ ليكون فكرة مميزة وموقعاً جديداً بالنسبة لمشاريع الجامعة».

مكان عابق في الذاكرة

وعن ولادة الفكرة في مخيلة النمر؛ أوضح «أن الحي (الديرة) هو أساس نشأة بلدتي العوامية، وكان محافظاً على التخطيط التراثي العمراني القديم، واخترته بسبب التخطيط العشوائي للمكان الذي يتضمن ممرات مشاة ضيقة، وعناصر تراثية قديمة، ومنها الروشن والسباط والعيون والأبراج والسور القديم، وحوله شارع رئيسي يربط المنطقة كاملة بخارجها».

ورغم تخرج النمر من الجامعة، بقي عبق رائحة المكان في ذاكرة من رافقه من الطلاب والاستاذة، يقول «بعد تخرجي أخبرني الزملاء بأن دكاترة الجامعة ظلوا يذكرون المكان والمشروع باعتباره نموذجاً مميزاً يحتذى به في اختيار المشاريع».

وأكمل النمر: «بعد سنوات؛ تفاجأت باتصال من أستاذ في الجامعة يخبرني بأن مشروعنا نال جائزة الامير سلطان بن سلمان للتراث العمراني من دون أن نعرف أي مركز حصلنا عليه، وعرفنا لاحقًا أننا حللنا في المركز الأول».

وعن شعوره، يتحدث المهندس النمر «أهم ما أشعر به الآن أنني سعيد جداً لأنني استطعت تخليد «ديرة العوامية» في ذاكرة الأجيال المقبلة كاسم تراثي معماري، كما ثبتها كموقع مهم في الجامعة والجائزة والمنطقة على مستوى دول الخليج العربي».

مشروع حي الديرة اليوم

يُذكر أن حي الديرة أصبح اليوم أحد أهم المشاريع التنموية التي نفذت في محافظة القطيف، وافتتحه أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، قبل أربع سنوات.

والمشروع الذي سمي في البداية مشروع تطوير وسط العوامية، ليحمل لاحقاً اسم الرامس، يحوي خمسة أبراج وبيت العمدة التراثي، وساحات فسيحة للأنشطة والبرامج السياحية المتنوعة وسوقاً شعبية ومركزاً حضارياً مكوناً من ثلاثة مباني على مساحة 180 ألف متر مربع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى