وطنالرئيسية
2022-05-20
خدم التعليم قرابة «34» عاماً..

المعلم .. الأب.. المربي .. المقرئ.. الشاعر.. الخطيب «سعود بن علي آل جبر» يغتاله «القاتل الصامت»

هاجر آل درويش - خليج الديرة

أعوامه البِضعةُ والخمسون كانت فيصلًا .. وعليه كانت شاهدًا ودليلًا ..

إن ذكرته في التعليم قيل معلمٌ مربيّ، وإن ذكرته في المسجد قيل قارئٌ مؤذنٌ.

جمع بين العِلمين فكان عَلمًا..

المعلم، والمقرئ، والخطيب الحسيني «سعود بن علي آل جبر» الولد البار بقريته أم الحمام، تلك القرية الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة القطيف، فارقها راحالًا إلى دار مستقرٍ ونعيم يوم الأربعاء الماضي 17شوال 1443هـ.

سيرةٌ .. ومسيره ..

تلميذه الذي درس على يديه كيفية الأذان والنطق الصحيح للحروف ومخارجها «حليم منصور المرهون» يستعرض بعضًا من حياته – رحمه الله – فهو والدٌ لولدين محمد « دكتور طب بشري » وعلي، وأربع من البنات.
درس في مركز العلوم، والرياضيات وخرج منها بدبلوم، ألحقه ببكالريوس من كلية المعلمين، وأصبح معلمًا للعلوم والأحياء، خدم التعليم قرابة «34» عامًا بدأها من ثانوية الجارودية، ومنها إلى متوسطة النجاشي، وبعدها في ثانوية الناصرة.

وختام المسيرة ..

يذكر المرهون أن المعلم آل جبر بدأ يشتكي مرض الضغط من عام 2006، وفي يومه الذي ألتحق فيه بخالقه، كان إمامًا مصليًا لصلاة الصبح كما هي عادته بمسجد المصطفى (ص) بأم الحمام، ذهب بعدها إلى المدرسة، وبعد عودته شعر بالتعب وارتفاع في الضغط، حملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى إلا أن روحه عاجلت اللحاق، فكانت الأسبق.

سمات أهل القرآن ..

لا يمكن لرجلٍ كأبا محمد أن ينسى من أهله ومحيطه، فهو في البيت بين الأهل حاضرًا وحانيًا، وفي المدرسة معلمًا وأخًا ومربيًا، وفي المسجد خطيبًا ومقرئًا ومحاورًا، هكذا كان الراحل حيثُ حلّ، منعوتٌ بالأخلاق الفاضلة، ولين الجانب، هادي الطباع، دائم التبسُّم.

رجلٌ كهذا حقٌ على من حوله من أهلٍ، ومدير مدرسة، وزملاء، وطلاب، وأصدقاء، وكذلك مدرسته وحيطانها التي بدت حزينة كئيبة إلا من صوت قرآنٍ يتلى كما كان ديدنه دائمًا.

ويواصل المرهون في حديثه عن الراحل أن الجميع يأنس مجالسته، وتربطه علاقة صداقة ومحبة بأبنائه الطلاب، ومع زملاءه المعلمين فهو متعاون جدًا، وبالأخص مع من هم في نفس مجاله، إن غاب عن المدرسة، يومًا عُدَّ ذلك اليوم كئيبًا موحشًا.

من خدمةٍ إلى خدمة ..

عاش أبا محمد سني حياته خادمًا في سلك التعليم، وفي بيت الله وبين آيات قرآنه، مؤذنًا، وقارئًا للقرآن، وخطيبًا حسينيًا أيضًا منذ قرابة 7- 10 سنوات، كان من المقرر أن يقرأ يوم الجمعة هذا وفاة عمِّ رسول الله (ص) الحمزة (ع)، و له حلقات تصحيح التلاوة في شهر رمضان، كما اتسم – رحمه الله – بسعيه لخدمة الناس، والمبادرة بالاعتذار إن اخطأ، سلوكه يدل عليه إن تعذر الاعتذار بلسانه.

هبات وكفاءات ..

وأشار المرهون إلى بعضٍ من الهبات والكفاءات التي يمتكلها الراحل، فهو سريع الحفظ، سريع البديهة، خطاطًا، ساعيًا لتطوير نفسه وكسب العلوم المختلفة، وحيث كان والده شاعرًا فهو شاعرٌ أيضًا، كتب في الشعر الفصيح، والشعر الشعبي، وحيث كان مقرئًا فابنه الدكتور محمد مقرئٌ كذلك.

درس في حوزة الهدى لمدة سنتين مبحرًا في رحاب الفقه والعقائد، والأصول والمنطق، ناهلًا من علم آل محمد عليهم السلام، تلك العلوم التي صبغت شخصيته بالإيمان، آلفًا لمجالس الذكر ومناقشة المسائل الدينية.

شارك في محافل كثيرة على مستوى قراءة القرآن وتجويده، ووضع له بصمة ختمها بالخير والبركة.

فضلٌ لا ينكر ..

حليم المرهون وعلى نطاقه الشخصي، يقرُّ بفضلٍ كبيرٍ للراحل آل جبر في تعليمه للأذان وما يتعلق به من صحة النطق والمخارج الصحيحة للحروف، يقول المرهون « كان أول من طلب مني تعلم الأذان في المسجد، وكان ذلك في شهر رمضان قبل قرابة ثمان سنوات، عندما كنا نلتقي بعد صلاة الفجر في مسجد المصطفى (ص)، لذا قام بتعليمي كيفية الأذان بعدة أطوار، ونطق الحروف، وإخراجها إخراجًا سليمًا، ثم شجعني على القراءة الحسينية».

وأضاف، ألتقيت به هذا العام بعد ليلة القدر، في تجمعٍ للقراء الذين شاركوا في ليلة القدر بمسجد الرضا (ع)، وحين علم بأني أقيم الأذان في مسجد الشريفي أبدى سروره لذلك، حينها ضممته لصدري معانقًا إياه، وقلت له لك الفضل في ذلك، فأطرق برأسه تواضعًا.

إشادة أخرى ..

من رافقه من الزملاء المعلمين لا ينكر الفاضل من خلقه أبدًا، فزميله في ثانوية الناصرة المعلم «عبد العزيز هنيدي» قال عنه كان مربيًا فاضلًا، لا يُرى إلا خيره، كسى المدرسة بحلة إيمانية، بمجرد الدخول إلى المدرسة يخيل إلى قاصدها أنه في مسجد أو حسينية، فصوته يصدح بتلاوة القرآن دائمًا.

واتفق جميع زملائه أنه كان دائمًا حاضرًا بينهم .. وسيبقى كذلك، فهو المعلم والأخ والصديق.

المعلم .. الأب.. المربي .. المقرئ.. الشاعر.. الخطيب أبا محمد، ختم حياته في مسجد المصطفى (ص) ليلاقي ربه راضيًا مرضيًا، هانئًا منعمًا، مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى