مايسطرون
2022-05-28

نميل للحب أم نميل للكراهية؟ 


أيهما الأصل في الحياة، الحب أم الكراهية؟،
فعندما يتعرف الواحد منا على أناس جدد، هل
مشاعرنا الأولى تتجه في مسار الحب الطبيعي
للناس، أم في مسار كراهيتهم، لأن المسار الأول
ينتج عنه الأريحية في التعاطي، واستعداداً
للطيبة، وقابلية للثقة، وتهيئ للاندماج وإمكانية
للطف مع الناس، بينما المسار الآخر فيكون المرء
فيه عبوساً مبدئياً، ومستعداً للسماجة، ويتعامل
معهم بترقب وحذر، ومهيئ للنفور، مع إمكانية
التعاطي بجلافة. أو كما يقول د. ديباك شوبرا: لقد
طُـبع كل واحد منا على طريقتين: إما ان العالم
خطير مع لحظات من السلامة، أو أن العالم آمن
مع لحظات من الخطر.*1

بالتالي هي نظرتنا للحياة، التي تتولد منها
محبتنا أو كراهيتنا لكل شيء. وأسباب ذلك
متنوعة. حتى حب الوطن يتأثر بتلك النظرة.
السوداويون لا يرون الوطن إلا من خلال هويتهم
الضيقة، بينما المنفتحون نظرتهم أوسع وأشمل
حتى لو تضرروا من أوطانهم. هنا مثال ساطع
وحي لهذه الصورة. لقد عرفنا في عصرنا هذا
حالة باهرة هي حالة نيلسون مانديلا. كان هذا
في موقع قائد أوركسترا، بعد أن حملته موجة
جارفة وتوجته هيبة منحته إياها السنين
الطويلة التي عاشها في السجن.

كانت عيون مواطنيه مشدودة إليه، إلى تعابيره،
إلى حركاته. ولو أنه أصغى إلى صوت مرارته،
وصفى حساباته مع سجانيه، وعاقب كل من
ساند التمييز العنصري أو قبل به، فما كان لأحد
أن يلومه، ولو أنه أراد أن يحتفظ برئاسة الجمهورية
حتى آخر يوم من حياته، وأن يمارس الحكم
المطلق، لما استطاع أن يمنعه عن ذلك أحد. لكنه
حرص على إعطاء إشارات غير هذه تماماً
وبصراحة كاملة، فهو لم يكتف بالصفح عن
جميع من اضطهدوه، بل حرص على القيام بزيارة
أرملة رئيس الوزراء السابق فيروود،
الذي كان أحد مهندسي التمييز العنصري،
لكي يقول لها إن الماضي طويت صفحته وإن
لها أيضاً مكانها في إفريقيا الجنوبية الجديدة.
الرسالة كانت واضحة: أنا، مانديلا، الذي عانيت
الويلات المعلومة في ظل النظام العنصري، والذي
سعيت أكثر من أي شخص آخر إلى الخلاص من
تلك الحالة المنكرة، حرصت، رغم كوني رئيساً،
على أن أقعد تحت سقف الرجل الذي زج بي
في السجن، وأن أتناول الشاي مع أرملته.
فلا يظنن أحد من جماعتي بعد الآن أنه مخول
أن يمارس المزايدة النضالية أو الحماسة
الثأرية!.*2

الأصل في شخيصة مانديلا الحب لا الكراهية.
فما الأصل في شخصية كل واحد منا؟. في
المقطع المرفق نظرة للموضوع من زاوية
مكملة: الكراهية، مصطفى حسني، فكَّر:

*1 الطريق إلى الحب، د. ديباك شوبرا، ص 135
*2 اختلال العالم، أمين معلوف، ص ١٢٩-١٣٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى