مايسطرون
2022-05-28

قبسات نورانية من حياة صادق الوعد والعهد

جمال حسن المطوع

ها نَحنُ نَعيش أجواءاً يَغلِبُ عليهَا طَابِع الحُزن والأسَى ويعتَصِر القَلبُ ألَماً والنَفسُ وجَعاً وبَرماً لِذِكرَى إستِشهَاد إمامُنا ومُقتَدَانَا وسَيدِنا ومَولانا صَادِق الوَعدِ والعَهد جَعفرُ إبنُ مُحَمَد عليهِمَا السَلام، الذي كانَ بِفَقدِه أوجَدَ غَصَةً لا تَندَمِل وسَتَظِلُ ذِكرَاهَا تَتَجَدَد في قُلوبِ مَن والاه.

لِمَا لا وهوَ صَاحِب الوَمَضَات النَيرَة والنَفحَات الطَيبَة التي تَلقَي بِظِلالِها الوارِث المَليء بِالحِكمَة والعِلمِ والرَشاد التي آثَرَت ومازالَت كُل هذه وتِلك بِعطَائِها المُتَمَيز في دُنيا الإسلام والمُسلِمِين والتي كانَت شَخصِيَتَهُ الكَريمَة تَنهَل مِن المَدَد الإلهِي في نَشْر أهدَاف ومَبادِئ سَامِية وقِيم عَالِية تَجَلَت في ذلِك الإمامُ الرَبَانِي الذي أسَسَ لِنَقلة نَوعِية في الوَعِي والتُراث الإسلامِي العَريق، نَهَجَ هذا الإمامُ العَظِيم مَنهجَاً سَلِساً لا إعوِجَاجَ فيه ولا تَشَدُد بل إنفِتَاحُ وتَجَدُد على كُل المَذاهِب الإسلامِية الأخرى التي أشَادَت بِأسلُوبِه الفَذ وعُلُومِه الغزيرة التي أصبَحَت مِنبَراً لِكُل باحِثٍ ومُنصِف ومُتَخَصِص يسعَى لِطَلَب الحَقِيقَة والبَيان وطَرِيق الإيمَان لِتَكُون أفكارَهُم التي انطلقُوا مِنها على قَاعِدة رَاسِخَة مِن هُدىً لا ضَلالَ فيها ولا خُسران، كُل ذلك تَمثَلَ بِجِهَادِه وسَعيِه في قِيامِه وتَثبِيتِه مِن غيرِ خَوفٍ ولا وَجَل ولا اضطراب مِن طُغاة ذلِك العَصر وزَبَانِيَته الذين كانُوا حَرباً ضَروساً على أهل البَيت النَبوِي عَامَةً وعلى إمامُنا الصَادِق عليه السَلام بِشَكلٍ خاص.

صَنَعَ عَمِيد المْذهَب تَارِيخَاً نَاصِعَاً يَتَدَفَق مِن نَبعٍ فَيَاضْ يَحوِي الوَعِي والمَعرِفة والإدرَاك والنُضُوج، كُل ذلِك كانَ سَداً منِيعاً في إثبات الذات الإلهية والوَحدَانِية الرَبانِية في وجه أولئِك المُنحَرفِين والدَهريِيِن الذين أقامَ عليهُم الحُجة والدَليل وجَادَلهُم بِالتي هي أحسن حَيثُ دَحضَ أفكارَهم السَوداوِية وآرائَهم المَرِيضَة بِقُوة الدَليل والبُرهان وعُمق اليَقِين والثِقة والإطمِئنان مِن غير جَبرٍ ولا إكراه.

هكذا هو بَحر العُلوم الزاخِر الكَينُونِي الذي مازَالَت مآثِرُه ومَكَارِمُه ولَطَائِفُه تَشُق عَنَان السَماَء عَرضاً وطُولاً على المُستَوى البَشرِي والمَعرفِي، فَنَظَرِياتُه وأُطرُوحَاَتِه تُدَّرَس في أرقَى مَحَافِل العِلم، والعُلماء يَتَزَودُون بِذلِك العَطَاء المُتَمَيز واللانِهائِي وسيبقَى رَفدَه وذِكرَاه خَالِداً يَضرِب بِجِذُورِه في آفاق واعماق الزَمَن وعُصُورِه.

فَسَلامُ اللهِ عَليه يَومَ ولِدَ ويَومَ أستٌشهِدَ ويَومَ يُبعَثُ حَيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى