مايسطرون
2022-06-22

مثقف يقود السفينة الخلجاوية


قيادة المجال الرياضي من قبل المثقف ربما كان سابقاً تحدياً كبيراً لدى البعض، سواء من قبل المثقف نفسه في اختراق الحاجز الوهمي بينه وبين المجال الرياضي، أو من خلال النظرة العامة (أو الظالمة) في كون المثقف شخصية لها عالمها الخاص بها وصعوبة أو استحالة أن تتواءم فضلا عن أن تحقق انجازاً في مجال عال الديناميكية والحيوية كالرياضة.

سمة الوسط الرياضي عادة هي الحماس والحماس غير المنضبط (التعصب) الذي قد يخرج أحيانا عن الحدود، للأسف أصبحت ظاهرة تلازم المجال الرياضي المحلي. يرجع البعض سبب اتساع هذه الظاهرة إلى الوسط الرياضي نفسه، حيث يتهم المجال الرياضي بأن الدخول فيه لا يتطلب سوى الإلمام بلعبة من الألعاب الرياضية أو شيء من المعرفة بالشأن الرياضي فقط، وبالتالي يصعب على إدارة النادي ضبط أو إدارة مثل هذه الظواهر السلبية التي تظهر في الوسط الرياضي، كذلك تتهم الأندية بأنها رياضية بحتة وخالية من الشعار العام المعروف لها: رياضي، ثقافي، اجتماعي.

أدعي أن أندية منطقة القطيف حققت انجازاً غير مسبوق على مستوى المملكة، وخلقت واقعاً مميزاً عندما استطاعت أن تخلق شعبية جماهيرية للعبة كرة اليد تنافس شعبية كرة القدم في المنطقة وتحتكر بطولاتها محلياً وتمثل المملكة خارجياً.

المثقف والإداري والرياضي المهندس/ علاء الهمل ربما يكون من أبرز هذه الشخصيات، الذي قدم في وقت قصير من رئاسته لنادي الخليج نموذجاً رائعاً في التغلب على التحديات وتحقيق النجاحات والتي أخرها فوز ناديه ببطولة كأس الأمير سلطان بن فهد ثم تحقيق فريق كرة القدم بطولة دوري يلو وتأهله لدوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين.

أرى أن ولوج المثقف للوسط الرياضي يمكن له أن يحدث تغييراً ليس في الأندية الرياضية وليس فقط في الجانب الرياضي، بل أيضا في الجانب الثقافي والاجتماعي، لا أريد التحدث عن شخصية المهندس/ علاء، فأداءه في اللقاءات التلفزيونية التي شاهدناه يعطي صورة جلية عن هذه الشخصية المميزة، لكني أورد موقفاً واحداً يوضح جانباً من هذه الشخصية، إذ سألته قبل أشهر وقبل أن تبدأ نجاحات النادي بالتوالي ولكن كانت إرهاصات النجاح واضحة بالنسبة لي، سألته عن السر في قدرته على التحديات التي كانت تعصف بالنادي خلال مدة ليست بالقصيرة، في حين أنه استطاع التغلب عليها في فترة وجيزة نسبياً؟
لن أذكر الإجابة الدبلوماسية الأنيقة لأنها ليست المقصد من سرد هذه القصة لكن ما لفتني في إجابة الرياضي النهم للقراءة هو توزيعه للفضل والانجاز للجميع وربما بالتساوي أيضا وعدم نسبة أي فضل أو انجاز لنفسه، بالرغم أننا كنا في جلسة خاصة مع عدد محدود من الأصدقاء في قهوة تاروت الشعبية.

أن وصول شخصيات رياضية ثقافية لمجالس إدارات الأندية في القطيف هو إنجاز أخر يحسب لهذه الأندية وربما يحتاج أن يعمم على مستوى المملكة. هذا الإنجاز ربما لا يتم تسليط الضوء عليه رغم أهميته وأهمية التعويل عليه لتطوير الرياضة والأندية الرياضية وتفعيل دورها الثقافي والاجتماعي وكذلك في معالجة الظواهر السلبية التي تحيط بالوسط الرياضي كالتعصب الرياضي وغيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى