مايسطرون
2022-07-30

من يقودنا نحو الآخر: الإيمان أم الحب؟


الإيمان أكبر من كونه نظرية واعتقاد. والحب أكبر من كونه مشاعر وعواطف. فالإيمان في جوهره إحساس ونبض كما الحب في لبه معرفة وإدراك. فلا إيمان دون معرفة بحواس مرهفة وعلم حي واعتقاد تتقبله العاطفة. كذلك لا حب بدون مشاعر تؤكدها المعرفة وعواطف معززة بالاعتقاد. أما الكراهية فلا مكان لها بين المؤمنين الحقيقين والمحبين المخلصين. فلا يمكن ان تتولد الكراهية من مؤمن، لأن إيمانه يقوده لحب الناس. ولا مكان للكراهية عند المحبين، لأن حبهم لخير الناس وسعادتهم تحد من تنامي الكراهية في صدورهم.

نعم من الممكن أن يتحول الحب إلى كراهية، كما يمكن أن تتبدل الكراهية إلى محبة. بينما يقوم الإيمان بتهذيب النفوس في الحب والكراهية. لذا لا يدعو الإيمان، في كل الأديان، إلى كراهية البشر، ولا كراهية الحجر والمدر، بل تهتم كل الديانات بزرع المحبة في قلوب أتباعها لكل إنسان وحيوان. الإيمان الذي يشجعنا على كراهية الناس، مهما كان لونهم او عرقهم، هو إيمان يحتاج إلى غربلة وتنقية. والإيمان الذي يُـكره الناس تجاه بعضهم البعض هو إيمان بحاجة إلى تصحيح وتأصيل.

فإذا ما سبق الحب الإيمان فنحن مهيؤون لنكون من المؤمنين، وكذلك العكس إذا سبق الإيمان الحب فنحن أيضاً مهيؤون للحب. وكما يقول الفيلسوف الدنماركي سورن كيركجود: الحب يكرس الإيمان، كما الايمان يكرس الحب، فلا إيمان بلا حب. الإيمان يعيد خلق الحب في طور وجودي أعلى. الإيمان في أسمى مراتبه يتسامى بحبنا ليصبح مشابهاً لحب الله لخلقه. على الدوام ما نربحه نحن دعاة الدين بالحب، يخسره غيرنا من دعاة الدين بالموت والحرب.*

حب الطفل لأمه يسبق إيمانه. وإيمان المرء بدينه يسبق حبه له. فقد يؤمن أحدنا بشخص ثم يحبه، وقد يحبه ثم يؤمن به. كذلك يجري الأمر في حبنا لهوياتنا وهويات غيرنا. فربما نؤمن بها قبل محبتها، وقد نحبها ثم نؤمن بها. وقد يتزامن الحب والإيمان في وقت واحد وإن تسابقت بعض تفاصيل مشاعر الحب مع بعض تفاصيل الفهم والاعتقاد. وعندما يجتمع للمرء الإيمان والحب تجاه نفسه، مجتمعه، هويته، أو حتى تجاه الهويات المختلفة عنه وأهلها، حينها، يكون من السابحين المتأقلمين مع دورة الحياة والفطرة الطبيعية للإنسانية والكون في ظل مشيئة الله ومملكته.

في المقطع المرفق نظرة مكملة للموضوع من زاوية مختلفة: أيهما أكبر الإيمان أم الحب؟

مع خالص تحياتي
أخوكم: كاظم الشبيب/ أبو احمد
30/ 7/ 2022

*الحب والايمان عند سورن كيركجورد ص ١٢

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى