مايسطرون
2022-09-17

كيف نحب ونكره؟


هذا صديقي وذاك عدوى. هذا أحبه وهذا أكرهه. هؤلاء استلطفهم وأولئك أنفر منهم. هذه الجماعة اودها وتلك الجماعة أبغضها. كيف تتشكل هكذا قناعات وتتحول إما إلى طريق لبناء ونجاح العلاقات بين الأفراد والمجتمعات، أو تتحول هذه القناعات إلى حاجز يحول بين إقامة العلاقات الثنائية بين الأشخاص أو بين أهل الهويات المختلفة.

لا تأتي تلك القناعات من فراغ مطلقاً. وهي ليست وليدة اللحظة الراهنة ليحب المرء فيها أو يكره. لذلك هي قناعات عفوية تُنتج مواقف لحظوية وعفوية. بالطبع لا يبرر ذلك صوابية الموقف من خطأه. هي قناعات انبنت عبر الزمن من خلال التجارب الشخصية بحلوها ومرها، وغرستها التربية الأسرية بحسناتها وعيوبها، وعززتها البيئة الاجتماعية بإيجابياتها وسلبياتها، وكرستها توجيهات وأفكار المتدينين بحسن نية أو بسوئها. نحن اليوم نتاج عمرنا كله. ويمكننا أن نساعد أنفسنا وغيرنا على تبادل المحبة وصناعة الحب، أو أننا نتدافع مع بعضنا نحو صناعة الكراهية وتبادل الكره.

فعندما يفكر المرء بخصوص علاقته مع صديق له أو مع أقربائه ومع أولئك الذين يحتك بهم خلال تواصله في الحياة اليومية، يكتشف أنه إما يجذبهم أو ينفرهم بما يتناسب مع علاقته الخاصة، سواء كان الشخص يعمل في البزنس أو في التجارة أو في أي عمل آخر، فهو إمـا يجذبهم إليـه أو يدفعهم عنه، ويكون نجاحه أو فشله في الحياة مرتبطا بذلك. وهنا يكمـن لـغـز المغناطيسية، سواء كنت تحسب نفسك صديقا أو عدوا ، غريبا أو قريبا. وبالنسبة لذلك الإنسان الذي يعد أي شخص آخر غريبا بالنسبة إليه، حتى إن الصديق هو غريب بالنسبة له، وبالنسبة لذاك الذي يعد أي شخص صديقا له، أي إن كل غريب هـو صـديق بالنسبة إليه. إذا كنت تخشى شخصا ما ، من تعتقد أنه سوف يلحق الأذى بك، فإنك سوف تحرض ذلك الشخص على إلحاق الأذى بالفعل. وفي حال أنك كنت لا تثق بشخص ما، وقد رحت تعتقد أنه سوف يخدعك، فإنك بذلك توحي لهذا الشخص كي يخدعك. أما إذا رحت تثق حتى بالعدو، فإن قوة إيمانك يمكن أن تحوله في يوم من الأيام من عدو إلى صديق.*

في المقطع المرفق إفادة قصيرة تخدم الموضوع من زاوية مكملة: فلسفة عظيمة عن الحب: https://www.youtube.com/watch?v=bT6E7cB5BTQ

 

* كيمياء السعادة، حضرة عنايت خان، ص ٨٩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى