مايسطرون
2022-10-05

الثوب الأسود ومعنى الحداد النفسي والاجتماعي


لبسَ ثوبه الأسود وتوجه الى بيت والده الا انه احتاج لشراء دواء لامه المريضة فتوجه الى الصيدلية لكن الدواء غير متوفر، فاحتاج الى الذهاب الى احدى الصيدليات خارج بلده واضطر للعودة الى شقته وتبديل ثوبه الأسود بثوب اخر لان هذا سوف يجعله محل نظر وحساسية لا داعي لها.

اما تلك المعلمة فإنها اضطرت لتغيير ثوبها الأسود لان زميلاتها في العمل قالوا لها انه سوف يثير الاخريات علينا فعليكِ بتبديله سريعا قبل ان يأتي زميلاتك في العمل فاضطرت لتبديله سريعا،

لم يفتها ان تسرد قصة ثوبها الأسود في “سنابها” وفي صفحتها بالتويتر وانهالت عليها تعليقات متباينة بين من أيد عملها ومن اختلف معها وتبقى هذه القصة الافتراضية وغيرها محل جدل سيطويه الزمن سواء باستمرار الصورة المجاملاتية او تقبل المجتمعات لثقافة بعضها البعض.

هناك واقع غلبته المجاملة والخوف من زعل بعض المتابعين فلا يطرح أيٌ منا ما يتبناه من ثقافة الثوب الأسود وما يعنيه في تغريدة ولو رمزية لمناسبة وفيات الائمة عليهم السلام، بل يطرح بعضنا موضوعا بعيدا جدا وربما غير مناسب للطرح في ذلك اليوم لأجل ان لا يثير اي حساسية غير مقصودة بما يمثله من انتماء.

ان ما نحتاجه اليوم ليس فرض الثقافات على بعضها البعض او ان نخسر اخوة وزملاء لأجل تغريدة او صورة تعبر عن انتمائنا بل بصنع بيئة الممكن لنتقبل بعضنا البعض بصورة حضارية واعية ،

نحن بحاجة الى تعميم ثقافة التسامح بما يعطي مجالا ليكون تقبل بعضنا لبعض هي سمة اجتماعية وطنية مما يقوي لحمة الترابط بين الاخوة في عموم الوطن –بما لا يمس ثوابت المجتمعات وقيمها- خصوصا مع هجرة الكثيرين الى مناطق تختلف في بعض عاداتها وسلوكها وسيكون لأهمية التعارف والتقبل المذهبي سمته وميزته المؤثرة في بنائه وتعاونه وصعوده.

فطرح قضية كربلاء في صفحتك بما يمثل هويتك وبصورة معتدلة مقبولة او عمل واعي متقن، يجعل الاخرين يتعرفون على هويتك العقدية بصورة تمحو السرد المظلم من الماضي ، الى طرح يفرض ان تحذف من الذاكرة خيالات كُتبت لأجل ان نبقى متباعدين وكلنا مقتنع برأيه رافضا وجهة نظر الاخر.

ان صورة فنية تعبر عن كربلاء الحسين عليه السلام تبعث الامل في ان تقرأ نهضة ابي عبدالله قراءة عاطفية يستبين للجميع حجم القسوة التي واجهها عترة نبي الرحمة صلى الله عليه واله وسبب حزننا الدائم ولماذا نستذكر حياة الائمة عليهم السلام لتبقى المعرفة الصحيحة ترفد عواطفنا بحقيقة ما نعتقد.

استعمال الرمزية كـ “المحموص” مثلا لموسم عاشوراء كما كان يتقنها بعض الإعلاميين سابقا او اللوحات الفنية الحسينية – مع شحتها اليوم – تصنع واقعا ثقافيا منفتحا متعارفا يسوده الود والاحترام عن قناعة وإتلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى