مايسطرون
2022-11-19

التبس الامر عليهم


عجبي لِأُناس تراهم يتهافتون على عدم ترك صلاة الجماعة في المساجد أو حضور المُناسبات الدينية بل تراهم يتسارعون إليها وهذا شيء محمود فعله ولكن لايعني هذا ترك الواجبات الأخرى التي لاتقل أهمية عنها أبداً، وقد تَوَهَم هؤلاء أنهم بهذا قد حققوا الكمال ولكن فات عليهم أن لكل شيء ميزان، وهو الوسطية بحيث أن لا تميل كَفة على حِساب كفة أخرى، اي ان لا تجعل جل أهتمامك هو الحضور إلى دور العبادة من جانب وتترك مسؤليات أخرى ذات أهمية واجِبة من جانبٍ آخر كمواصلة زيارة صِلة القرابة والرحم والدم. خاصة في الظروف الطبيعية فما بالك اذا كانت الظروف غير اعتيادية كالمرض او حوادث الدنيا فكلنا معرضون لذلك في اي لحظة ومن غير سابق انذار لاسمح الله.

وعندما يُصاب أحد الاقارب بِوعكة صحيةاو حادثة طارئة يأتي دَورُك للإهتمام والسؤال والإطمئنان عليه لأنه واجب ديني لا يقل أهمية عن ذهابك إلى دُور العبادة بل قد يرقى إلى الأفضلية في الأجر والثواب.

ؤقد ركز مشايخنا وخُطباءنا الأفاضل على مدى أهمية زيارة المَرضى ومُواسَاتهم والاطمئنان عليهم لترتفع عندهم المعنويات وتخفف عنهم معاناتهم حتى في وجود اية خلافات او خصومة لتنقشع اي غمامة كانت تعكر العلاقات وتتقارب النفوس وتمحى منها تلك الشحناء وتعود مجاري المياه الى سابق عهدها المأمول هُنا يتوجب الإسراع لزيارته والسؤال عنه حسب مقتضيات الشرع والعرف، ولا نحتاج إلى القول أن قاطع الرَحِم مأثوم وتزداد الأمور أكثر إثما ً عندما يصل إلى أسماعه أن هناك مريضا من العائلة او من خارجها ولا نبادر بزيارته، وهذه تُعتَبر ظاهرة سلبية مُقِيته بِغَض النظر عن ما بينك وبينه من إنقطاع في الزيارات أو الِلقاءات بسبب سوء فهم حاصل.
ولا تقودنا القطيعة ان ننسى او نتناسى ان الواجب هذا محتم علبنا شئنا ام ابينا حتى قيل
لاتنسوا الفَضل بينكم
والعلاقة النَسَبِية ستبقى رُغم كل الظروف والملابسات ولِنَتَخِذ من آيات القرآن الكريم شِعار لنا نستنير به في شوؤن حياتِنا الدينية والدنيوية وقد صدق الله في مُحكَمِ كِتابه
(فمن عفا واصلح فأجره على الله) فلماذا نضيع هذه الفرص ونكسب الكثير من الاجر و القران الكريم يغرس في قلوبنا معنى العفو والتسامح واصلاح ذات البين بين المتخاصمين.

و من هنا الإلتزام بِالدين لا يعني طُغيان المظاهر على جوهر الدين و اخلاقياته ومكانة فضله عند الله، اذا علينا ان نتجاهل تلك القشور والسفاف التي تبعدنا عن رحمة الله ونيل رضوانه وكثيرا ما اشهدنا الله على انفسنا لتكون حجة علينا لا مجال فيها للمراوغة والانكار
وقد صدق جَل جَلالُه عِندما قال:
(من ألقى السَمع وهو شهيد)

ثم قال في آية أخرى
(وتعيها أذنٌ واعِية)

والسلام ختام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى