وطنالرئيسية
2022-11-29

ليس للبِرّ حدود.. «الدخيل» يتبرع بكليته لوالدته ليقضي على معاناتها من المرض

هاجر آل درويش - خليج الديرة

قلبها نبض حبٍّ، وينبوع وفاء، هي الحضن، والوطن، والأمان…

هي الأم، إشراقة النور في حياتنا، والرحمة المهداة من الله تعالى، لا نبض في الحياة إن اعتراها وجعٌ أو ألم.

بهذه اللغة تحدث الشاب «حسين علي الدخيل» وإخوته من مدينة صفوى، بمحافظة القطيف، بعد أن تعرضت أمهم لآلام شديدة، ومشاكل صحية في الكلى، أدت إلى ضعف أدائها بنسبة 20٪ أو أقل.

تسابقٌ وبر …
سرعان ما تدهورت الحالة الصحية للأم، فقرر الطبيب المعالج أن تخضع لعملية غسيل كلوي، إلا في حال وجود متبرع لها.

ولأنها حضن للجميع، ومرفأهم الدافئ؛ هرع جميع أبنائها، وابن أخيها أيضًا للتبرع، بغية أن تكون بخير.

(بروا آباءكم … تبركم أبناؤكم) .. الإمام الصادق “ع”
الرغبة المستميتة في صحة الأم وأن تكون بخير، فاق الخوف من عملية التبرع لدى أبنائها، كما يقول حسين، حتى حان الموعد المقرر لخضوعهم لتحاليل مطابقة الإنسجة من عدمه.

وخضع الجميع للفحوصات، ورجحت كفة «حسين» بالتطابق مع والدته، وكأنما اختاره القدر أن يرتبط بأمه أكثر، وأن تحمل في جسمها جزءًا من جسده، كما حملته جنينًا داهل جسدها يومًا ما.

عامٌ بين الهواجس وبلوغ الأمنية..
ويتابع حسين، طال الأمر في الإجراءات الرسمية والصحية وبعض التحاليل الثانوية؛ للتأكد من حالة الأم قبل الإقدام على العملية.

مرَّ عامٌ كامل، كان عامٌ طويل بمعنى الكلمة- يقول حسين محدثًا – تحيطني الهواجس أن يكون هناك عائقًا يحول بين تبرعي لوالدتي، وكلما مرَّ الوقت ازددت توجسًا، ولم أملك وسيلة سوى الدعاء أن يطيل الله عمري حتى يأتي ذاك اليوم وأمنح أمي كليتي.

(عادة الكرام حُسن الصنيعة).. الإمام علي “ع”
وواصل حسين، وبعد طول انتظار جاء اليوم المحدد للتبرع، وكنت أنا وأمي في غرفتين منفصلتين لإجراء التجهيزات الخاصة بالعملية، وكلي رجاءً أن تتم العملية بخير، ويتحقق حلمي وأرى أمي بصحة وعافية.
ولله الحمد، أجريت لي العملية أولًا، وعندما أفقت لم يكن هاجسي سوى أمي، والاطمئنان عليها، وكانت وقتها تحت الملاحظة.

(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)…
قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما حقّ الوالد؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: “أن تُطيعه ما عاش”، فقيل: ما حقُّ الوالدة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “هيهات هيهات، لو أنّه عدد رمل عالج، وقطر المطر أيّام الدنيا، قام بين يديها، ما عدل ذلك يوم حملته في بطنها.

وماكان ما قدمه «حسين» لوالدته إلا جزءًا يسيرًا من برها كما يقول: تملكتني شعورٌ غريب بعد العملية، غمرني حمدًا وشكرًا وفرحًا وسرورًا؛ لبلوغي ذلك اليوم من جهة، وشعورٌ بالتقصير تجاه أمي من جهة أخرى، فمهما عملت لا زلت مقصرًا في حقها، وما أعطيته إياها قليلٌ من قليل، فقط أتمنى أن تحيا بيننا في صحة وعافية، وتنتهي آلامها.

إن للوالدين مقامًا وشأنًا يعجز الإنسان عن إدراكه، ومهما جهد القلم في إحصاء فضلهما فإنَّه يبقى قاصرًا منحسرًا عن تصوير جلالهما، وحقّهما على الأبناء، وكيف لا يكون ذلك وهما سبب وجودهم، وعماد حياتهم وركن البقاء لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى