عامة
2014-05-11

المبيدات تغزو أسواق الخضار .. والحل في المختبرات المتنقلة

حمزة بوفهيد - الأحساء

يتطلع المواطنون من الجهات ذات العلاقة لضبط وإحكام الرقابة على أسواق الخضراوات، والفواكه والكشف عن نسب المبيدات الحشرية في الفواكه والخضراوات الورقية للحد من الآثار السلبية التي قد تخلفها تلك المتبقيات على سلامة المستهلكين، مطالبين بإنشاء مختبرات متطورة في أسواق الخضار المركزية، إضافة إلى توفير مختبرات متنقلة تجوب الأسواق الشعبية يعتمد عملها على التقنيات الحديثة، إلى جانب توعية المزارعين بكيفية استخدام المبيدات الزراعية من خلال عقد دورات وورش تدريبية للمزارعين، منوهين بأن وزارة الزراعة والأمانات تتحمل جزءا كبيرا من هذه المسؤولية، وتشديد الرقابة الصارمة على محلات بيع المبيدات ومتابعتها بشكل مستمر، فيما حذّر مختصون من الاستخدام المفرط للمبيدات من قبل العمالة غير المدربة التي تقوم برش هذه المبيدات، وغياب الوعي لدى بعض المزارعين بخطورة ما تسببه المتبقيات على الاستهلاك الآدمي.

تدريب العمالة 

بينما طالب المواطن علي الهاشم بضرورة الرقابة الكاملة والمحكمة من قبل وزارة الزراعة على المزروعات، والمزارعين، وتدريبهم على الاستخدام الأمثل للمبيدات الزراعية وطريقة الرش ونسب خلط المواد الكيماوية، وتوخي الحذر باستخدام المبيدات بالكميات المسموح بها، وذلك من خلال الإرشاد الزراعي في الوزارة والمديريات بمختلف مناطق المملكة، لأنه من المهم رش الخضراوات خصوصا الورقية بطريقة آمنة قبل وصولها إلى الأسواق وتسويقها إلى المستهلك، نظرا لخطورة الإسراف في استخدام المبيدات خصوصا من قبل الأيدي العاملة الأجنبية التي تفتقد ثقافة استخدامها وعدم تلقيهم التدريب اللازم بشكل رسمي في بلادهم، لعدم حدوث نتائج عكسية تؤثر سلبا على النبات والتربة والإنسان.

حملات ارشادية 

المواطن عيسى رمضان اقترح القيام بحملات إرشادية تقوم بتوعية وتثقيف المزارعين والعاملين حول كيفية الاستخدام الأمثل للمبيدات دون إسراف، كون مبيدات المكافحة أصبحت ضرورية في عملية الزراعة فإنه يتعين على الأجهزة الرقابية المنوطة بذل المزيد من الجهود في هذا الجانب، والتي من بينها تكثيف مراقبة الأسواق من قبل الأمانات وتفعيل دور صحة البيئة في هذا الجانب المهم ومتابعة ذلك.

عينات عشوائية 

ويرى المقيم إبراهيم مصطفى أنه حفاظا على المستهلك يتوجب سحب عينات عشوائية من الخضراوات الورقية بشكل مستمر، وتحليلها في مختبر الأمانة حرصا على سلامة المستهلكين من المواطنين والمقيمين، التي قد تسبب إلحاق الضرر في الصحة العامة وما تسببه المبيدات من أمراض خطيرة على صحة الإنسان، وحتى تخلو المنتجات الزراعية من سموم المبيدات وبالتالي يطمئن المستهلك على سلامتها.
من جانبه أكد المهندس صادق الرمضان أنه يوجد سوء استخدام للمبيدات، وله عدة أسباب تتلخص في أن المستخدمين للمبيدات الزراعية هم في الغالب عمالة زراعية أو فنيون زراعيون موجودون في المزارع، واغلبهم عمالة غير عربية ولا تقرأ اللغة العربية أو قد تكون أمية، بينما الملصقات على المبيدات هي باللغة العربية، وبذلك فكل التوجيهات والتحذيرات لا يتم فهمها، إلى جانب أنه لا يوجد نظام إرشادي فعال يصل لهؤلاء المزارعين ويرشدهم إلى الطرق الآمنة لاستخدام المبيدات، رغم أن فترات التحريم – هي الفترة التي يجب ألا يتم قطف وتنزيل المحاصيل للسوق من لحظة رش المبيدات – معروفة كونها مذكورة على عبوات المبيدات، إلا أن ما تعنيه فترة التحريم وخطر المحاصيل إذا تم بيعها قبل ذلك غير واضح لأغلب المزارعين، كما أنه لا يوجد نظام يعاقب من يخالف الالتزام بفترات التحريم.
وأكد الرمضان أن المبيدات الموجودة في السوق هي مبيدات مسجلة لدي وزارة الزراعة ومتبعة لإجراءات التسجيل ويتم اخذ عينات لكل إرسالية ترد للمملكة، ويتم فحصها لمطابقتها التحليل الذي تم التسجيل وفسح المبيد بموجبه، إضافة إلى أن هناك لجانا من جهات عديدة تشمل وزارة الزراعة تزور المحلات الزراعية بشكل منتظم للتأكد من أن ما يتم بيعه في المحالات موافق للأنظمة، وتواريخ إنتاجه وانتهائه سليمة ولا يوجد غش تجاري، وبذلك فلا اعتقد أننا نواجه مشكلة في مخالفة المبيدات للأنظمة بقدر ما هو سوء استخدام للمبيدات، لافتا الى أن هناك رقابة مناسبة على المبيدات ومطابقتها للتحليل المقبول، إلا أن الرقابة على استخدام المبيدات في المزارع معدومة، منوها بأن وزارة الزراعة تشترط لتسجيل أي مبيد أن يتم ذكر جرعة الاستخدام لوحدة المساحة أو كتركيز حله في الماء، قد يتجاوز بعض المزارعين لهذه التركيزات لزيادة فاعلية المبيد على الآفات الزراعية، وقد لا يكون ذلك هو المشكلة الرئيسة على سلامة البيئة، والمشكلة الرئيسة تأتي من عدم التقيد لفترات التحريم المذكورة على العبوة والتي بعدها يتكسر المبيد إلى مكونات غير سامة ولا تضر بالإنسان أو البيئة، مبينا أن لكل مبيد فترة تحريم تعني انه خلال هذه الفترة منذ رش المبيد، يكون محرما استهلاك المحصول سواء من قبل الإنسان أو الحيوان (في حالة كون المحصول علفا) وبعد تجاوز فترة التحريم يتكسر المبيد إلى مكونات غير ضارة ويمكن استهلاك المحصول.
موضحا أن أسهل الطرق للحد من سوء استخدام المبيدات هو وضع مختبرات على مداخل أسواق الخضار والفواكه من قبل الأمانات والبلديات؛ لتحليل المحاصيل التي يتم احضارها لهذه الأسواق، مشيرا إلى أنه في الوقت الحالي أصبح متاحا إجراء تحاليل على مئات المبيدات من خلال تحليل واحد يمكن من خلاله قبول دخول المحاصيل للسوق أو إتلافها في حال تجاوزها متبقيات اكبر مما هو مسموح به، ولو قدر لهذه المختبرات أن تكون موجودة، فهذا سوف يجبر المزارعين على الالتزام بفترات التحريم المذكورة على عبوات المبيدات وسيحد كثيرا من سوء استخدام المبيدات، ومثل هذا النظام تم استخدامه في عديد من الدول واثبت نجاحه بشكل معقول.
وذكر الرمضان أنه في الغالب تكون متبقيات المبيدات في نسيج المحصول ولا تنتقل للإنسان بالملامسة ويكون أثرها حين تناول تلك المحاصيل، إلا أن المبيدات تشكل خطرا على مستخدميها حينما لا يكونون مجهزين بملابس وأدوات تقيهم من التعرض للمبيد بشكل مباشر، مبينا أنه لا توجد هناك علامات تدل على تلوث المعروض في الأسواق، والتحليل هو الطريقة الوحيدة لمعرفة إن كان المحصول يحتوي على متبقيات أكثر من الحدود الآمنة للإنسان والحيوان.

شركة متخصصة 

من جانبه أوضح وكيل أمانة الأحساء لشؤون الخدمات المهندس عبدالله بن محمد العرفج، أن الأمانة تهتم كثيرا في جانب الكشف على متبقيات المبيدات الحشرية في الخضار والفواكه، وذلك من خلال جولات ميدانية في أسواق الأحساء بين حين وآخر، وسحب عينات عشوائية، وإخضاعها للتحاليل بشكل مستمر وفحص العينات عن طريق جهاز ” كروماتوغرافي” بالأمانة الذي سيتم تشغيله من قبل شركة متخصصة في هذا المجال خلال الفترة المقبلة، وذلك بهدف الكشف عن نسبة المتبقي من المبيدات الحشرية، في العينات التي تغطي جميع المنتجات النباتية والورقية والفواكه والخضار التي يتم تحليلها، ومدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، مبينا أن نتائج التحليل للخضراوات الورقية تظهر من يوم إلى يومين، لافتا إلى أنه يوجد تعاون مع مختبر الجودة التابع لوزارة التجارة بالمنطقة الشرقية، في حين لم تسجل المحافظة أي حالة نسبة تلوث مرتفعة أكثر من النسب المسموح بها عالميا للعينات المأخوذة من الأسواق، منوها بأن هذه القضية ليست محصورة في رقابة الأمانة فقط، لأن العملية تحتاج إلى رقابة يومية، ولا بد من تكاتف الجهات ذات العلاقة، والأهم من ذلك لا بد من توعية المزارعين وإرشادهم باستمرار، بكيفية الاستخدام الآمن للمبيدات، وتعريفهم بزمن تكسر المبيدات وخصائصها، متمنيا للجميع الصحة السلامة.

أنشطة إرشادية 

مدير عام إدارة الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة المهندس صالح بن ناصر الحميدي، قال: إن الوزارة تبذل جهودا كبيرة لتوعية المزارعين بالاستخدام الآمن للمبيدات الزراعية، وذلك من خلال البرامج والأنشطة الإرشادية الزراعية المستمرة التي يقوم بها أقسام الإرشاد الزراعي بالمديريات، كما يتم إلزام المزارعين بالتقيد بما يعرف بفترة «التحريم» للمبيد وهي الفترة اللازمة بعد آخر استخدام للمبيد، وحتى موعد جني المحصول أو فترة الانتظار قبل بدء تسويقه، بالإضافة إلى تعريف المزارعين بأهمية اتباع الإرشادات والتعليمات الخاصة بالاستخدام الآمن للمبيدات واختيار نوع المبيد المناسب وكميته وتوقيت رشه وعدم الإسراف في استخدام المبيدات وحتى طرق التخلص من العبوات الفارغة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى