ads
ads
مع الحدث
2014-05-23

محمد المطرود اسير بقيم الوالد : مادمت تعمل للمجتمع فلا تنتظر الشكر من أحد

حوار : فؤاد نصر الله ـ سلمان العيد

أنا رهين مدرستي عبدالله المطرود والأمير فيصل بن فهد.. ولا أنسى اهتمامات الأميرين سلطان ونواف 

والدي عمل في الغوص صغير السن ومنه تعلّمت أهمية الحياة العملية وبعد النظر
عبدالله المطرود علمنا حب الخير ومبدأ تحقيق النمو بما يخدم الوطن
قضيت 18 سنة في خدمة نادي الخليج و17 سنة في خدمة الاتحادين العربي والسعودي لكرة اليد
أوجدنا أنا واخواني الدعم والترابط بين الجمعية والنادي

النقلة النوعية في التخصيص قادمة وسيراها الجميع في مركز الأمير فيصل بن فهد للمناسبات
رغم مرور أكثر من تسع سنوات على وفاة الوالد نشعر وكأنه غادرنا بالأمس فهو يعيش بداخلنا
عبدالله المطرود ساهم في بناء سابك وجمعية البر بالدمام وجمعية المعوقين بالرياض
راهنت بوقتي وحياتي لأن أقدم شيئا فكان الوصول إلى كأس العالم وقد فزنا على الأرجنتين

 

حينما الحديث يتشعب وتتعدد جوانبه، يكون له شيء من المتعة، خاصة إذا التقت الرياضة بالتجارة والثقافة بالعمل التطوعي، حينها تظهر قيمة من يتحدث عن هذه الجوانب.

هذا ما لمسناه من الحوار مع محمد بن عبدالله المطرود، فهو ابن الحاج عبدالله المطرود، الإسم الذي لن ينساه أهالي محافظة القطيف وأهالي مدينة سيهات بالتحديد، وهذا ابنه البكر، والفتى سر أبيه، بالتالي فإن الحديث ينتقل بصورة دراماتيكية عن المطرود الأب، وعلى لسان المطرود الإبن، فالحديث يأخذنا من الرياضة إلى المجتمع، إلى الريادة في الصناعة وتحقيق النمو.

ومن جانب آخر فالمطرود الإبن صاحب تجربة، اقتبسها ـ كما يقول ـ من مدرستين، الأولى (الحاج عبدالله المطرود)، والثانية (الأمير فيصل بن فهد)، فالأولى حققت التأسيس السليم ، والثانية حققت الثقة والإنجازات. بالتالي فنحن أمام شخصية متميزة من الشخصيات التي تزخر بهم أرضنا الطيبة، وبلادنا المترامية الأطراف، عاصر فترات الطفرة على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والرياضية.

فقد جلسنا معه على مدار ثلاث ساعات، تحدث عن البدايات، وعن الحاج عبدالله المطرود، وعن الامير فيصل بن فهد، وعن الرياضة بشكل عام، وعن كرة اليد وإنجازاتها في المملكة فماذا يقول محمد المطرود؟

 

1400734906

ــ كيف كانت النشأة والدراسة؟
ـ لقد نشأت في عائلة المطرود، التي تتألف من الوالد (الحاج عبدالله) والعم (الحاج ابراهيم)، وكانت هناك توأمة بين الإثنين، جعلت من أسرتنا أسرة متكاتفة، متعاونة، مستمرة في تعاونها وتعاضدها حتى اليوم.. وكنت أنا الوحيد الذي أرسله الوالد للدراسة في لبنان منذ الصغر، وجلست هناك حتى اندلاع حرب 1967، حيث أننا بعد الحرب تمت إعادتنا بطائرات، خوفا على سلامتنا، وكنت قد أنهيت هناك المرحلة الابتدائية، لأواصل دراستي في المرحلتين المتوسطة والثانوية بالدمام، بعدها انتقلت للدراسة في بريطانيا لفترة ليست طويلة، ثم انتقلت الى الدراسة في امريكا، لأعود إلى الوطن عام 1974 لأعمل مع والدي عام 1975م.

ــ لا يمكن الحديث مع أي من أبناء الحاج عبدالله المطرود، إلا وينبغي التوقف عن هذه الشخصية الاجتماعية المتميزة، ما تأثير شخصية الوالد على أدائكم العملي والحياتي بشكل عام؟
ــ لقد كنت ـ ومنذ طفولتي ـ مقرّبا وقريبا من الوالد، فمنذ أن كان عمري 8 سنوات كان يسعى لأن يضعني في صورة العمل كيف تكون وكيف تسير، حتى إنني عملت في المغسلة، وهي أول نشاط استثماري للوالد، وذلك قبل انطلاق مصنع الألبان، الذي كان يمثل مرحلة هامة جدا في حياتي، وحياة الأسرة بشكل عام، وأنا عايشت مرحلة افتتاح مصنع الألبان (1967) وكانت مرحلة قفزة في مجال صناعة الأغذية، تلاها افتتاح المخابز الوطنية عام 1975 وكانت تلك المرحلة هامة تؤكد الرؤية البعيدة التي كان يحملها الوالد، الذي ـ كما سبق القول ـ كان يحب أن يربطنا بالعمل للفائدة الاجتماعية، والاقتصادية في آن واحد..

خاصة وأنه في العام 1977 م وفي ظل الطفرة الاقتصادية التي حظيت بها المملكة بأكملها، كلفني بالبدء ببناء مصنعا للألبان بعشرة أضعاف أو 11 ضعفا لما هو عليه في الخبر، وقد أقيم على طريق الظهران/ الجبيل.كذلك المزرعة على طريق أبوحدرية ـ الكويت على مساحة 4 كليومترات مربعة، فكان ذلك أول مصنع للألبان في المملكة، وتلك أول مزرعة أيضا، وكان الوالد (يرحمه الله) يحاكي النوعية الأمريكية والجودة العالية، ويعمل على صناعة يمتلكها هو،

وكانت ارامكو تتابع الجودة في الألبان والمخابز على حد سواء، وفي تلك الأيام حصل الوالد على وسام الملك خالد، وذلك لأول مرة تمنح لرجل اقتصادي واجتماعي.. في ظل هذه الثقافة والأجواء العملية الجادة، والإنطلاقة القوية لمصنع الألبان الوطني والمخابز الوطنية نشأت وتربيت، والتزمت مع والدي وعمي (إبراهيم)، وتوسعنا وصارت لنا فروع، وكان هذا النشاط الاقتصادي متزامنا ومتوافقا مع نشاط اجتماعي يتبنّاه الوالد حيث التوسع في جمعية سيهات، التي بات لديها مقر للمسنين، كان الوالد يسعى لأن يسع إلى 350 سريرا، وهذا أمر ليس سهلا،

فهناك عمل اجتماعي وخيري، وقد جرت محاولات من قبل الأمريكيين بأخذ المجمع ولكن الوالد رفض.. هذا المجمع الذي شهد تعاقب أجيال وأجيال، وحتى بعد وفاة الوالد لازال الموضوع قائما، ويقدم خدمات لإناس يأتون من الامارات ومصر وغيرهما، تلك من بنات أفكار الوالد، وأنا نشأت في كنفه وتربيته فلا بد أن آخذ شيئا منه، يكفي إننا ـ أنا وأخواني ـ نسير على الطريق نفسه.. ولا أجامل اذا قلت بأن (عبدالله المطرود) فريد من نوعه فهو أحد روّاد الصناعة، فكنّا أول من انتقل من التصنيع من الحليب الجاف (البودرة) إلى تصنيع الحليب الطبيعي، كما إنه فريد من نوعه في حب الخير وحب الناس.

ــ لو سألنا ابا نوف عن التأثير الشخصي المباشر من قبل الحاج عبدالله ماذا يقول؟
ــ الحاج عبدالله المطرود مدرسة متكاملة الجوانب، لدرجة أن يوم وفاته شعر الكثير من الناس أن هذا المتوفى هو والدهم، فقد أعطى الناس كلهم، ولم يبخل بشيء على أحد، ونحن تعلّمنا منه حب المجتمع، وحب العمل الاجتماعي، ونحن ـ في هذا الصدد ـ مواصلون لهذا المشوار، ولكني لا أظن أن نصل الى التميّز الذي وصله الوالد، فهو عصامي، صنع لنا تاريخا ومجدا،

فهو أسس شيئا من لاشيء، من رجل يذهب مع أخيه حسن إلى البحر من أجل الغوص وكان عمره 8 سنوات، وعمل مع باكستاني خلال فترة الحرب العالمية الثانية، حتى اشترى منه القدر والمكواة ليقوم بخدمة “سعودي كامب” ويقدم احتياجات أرامكو. لقد صنع في داخل كل منا حب الخير، أعطانا دروسا في التجارة والاقتصاد وفي كل شيء، رحل بذكرى طيّبة وتاريخ لا ينسى، ورغم مرور أكثر من تسع سنوات على وفاته نشعر وكأنه غادرنا بالأمس، فهو يعيش بداخلنا، فهو لا تهمه الألقاب، وكان يرفض التكريم، فقد ساهم في بناء سابك، وجمعية البر بالدمام، وجمعية المعوقين بالرياض، وغير ذلك من المشاريع.

ــ من الواضح أنك نشأت في بيئة اقتصادية، ذات بعد اجتماعي خيري، يتمثل في جمعية سيهات الخيرية، السؤال المهم في هذا الشأن كيف دخلت قصة الرياضة عليك، وأنت من بيئة تجارية بحتة؟
ــ تستطيع أن تقول بأنني ابتليت بحب نادي الخليج، الذي كان اسمه نادي النسر، وقد تم تغيير الإسم في عهد الملك فيصل (يرحمه الله)، وكان الذي أطلق على الفريق اسم الخليج هو الأمير خالد الفيصل، وذلك حينما حصلنا على المركز الثالث، وكنا بملعب يعقوب بالخبر نشاهد المباراة بين الاهلي والشباب، وكنا أصحاب المركز الثالث، حضرنا المباراة لاستلام الميداليات البرونزية، وحينها تم تغيير الإسم، وقت إدارة أحمد المعلم..

كما إنني لعبت في النادي، حتى بعد عودتي من أمريكا ، لكن في الفترة التي انضممت لمجلس الإدارة وكان عمري 20 عاما وكانت هناك انتخابات في النادي وكنا مجموعة نريد تفعيل النادي، وإحداث نقلة على أنشطته، وكان النادي يلعب في جميع الألعاب، وكانت بعض المباريات خصوصا كرة اليد تقام على ملاعب اسمنتية، ولكن بعد التطور صار النادي شيئا آخر، لأن الرياضة حينها حققت قفزة هائلة في منتصف السبعينات.

ـ ماذا فعلت مع هذه المجموعة في النادي، وماذا جرى بعد ذلك؟
ـ كما قلت قبل قليل كان النادي جزءا من حياتي، فقد كنت لاعبا ثم أصبحت ـ بتوفيق الله ـ رئيسا للنادي، فجلبت لكرة القدم مدربا هولنديا، وجلبت مدربين أمريكيين لكرة السلة، وكنا ننافس نادي ” أحد ” في هذه اللعبة، التي شهدت قمتها، وقد أخذنا البطولة في إحدى السنوات، كما صار النادي منافسا في كل الألعاب، وكانت لدينا مشكلة في كرة القدم، ولكن بجهود اللاعبين ومجالس الإدارة صعد النادي أكثر من مرة إلى الدوري الممتاز، وقد جلبت لهذا الغرض مدربين جزائريين، كما جلبت مدربين بوزن عبدالمحسن صالح وأحمد رفعت، وما كان ذلك ليتم لولا تكاتفنا وترابطنا جميعا.

– إن جلب مدربين ولاعبين، يعد أمرا مكلفا من الناحية المادية، كيف عالجتم هذا الأمر، ما الدافع وراء كل هذا الصرف، وما النتائج التي تحققت، سواء على الصعيد الشخصي، او على الصعيد العام؟

ـ هناك عدة نقاط تحول للإنجازات التي قدّمت للوطن من خلال نادي الخليج، الذي انتقلت إنجازاته الرياضية من إطارها المحلي إلى إطار أوسع، فقد حقق النادي بطولة العرب، والتي استحق بموجبها تقدير الأمير فيصل بن فهد، وتكريم الأمير محمد بن فهد، وكان بذلك قد انتقل الخليج من ناد ذي إمكانات متواضعة في حقبة السبعينيات الميلادية، بمقر متواضع للغاية أيضا، إلى ناد يقارع الكبار، وينافسهم في أكثر من لعبة، فقد حصل على بطولة الدوري في كرة اليد، وحصل على بطولة عربية..

كما إننا وخلال تشرّفي برئاسة النادي وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس النادي استضفنا نادي العربي الكويتي، وكان بطلا في الكويت وفي الخليج العربي، وكانت الكرة الكويتية حينها متقدمة على الكرة في المملكة، وأجرينا مباراة مع هذا الفريق العريق، بمشاركة عدد من النجوم السعوديين وأغلبهم من نادي النصر، وقد شهد إستاد الدمام (استاذ الأمير محمد فهد حاليا) مباراة حضرها جمهور غفير وانتهت المباراة بالتعادل، فكانت تلك قفزة دعمت موقف الخليج على الخارطة الرياضية المحلية..

وبالنسبة للصرف المادي فلا شك إن الصرف على النادي لم يكن شيئا سهلا، بل أخذ مني الشيء الكثير، ولكن هذا الأمر لم يكن يساوي شيئا إذ زرعت في نفوسنا قيمة حب العمل لخدمة المجتمع، وكان الوالد (يرحمه الله) الداعم الأول لي في النادي، حتى حصلنا على المنشأة، التي جاءت بقرار ملكي، وبجهود مشكورة من المغفور له بإذن الله الامير فيصل بن فهد، ومن ناحيتي اجتهدت بما استطيع حتى تم الحصول على هذه المنشأة، التي حصلت على جائزة عالمية، وهي لا تزال في قلب سيهات،

ومن خلال هذه المنشآت تتالت الإنجازات، وكان أخي سلمان المطرود قد أشرف على كرة القدم، وفي فترات معينة أصبح رئيسا للنادي، ووصل الفريق إلى مصاف الدوري الممتاز لمرتين في فترة رئاستنا، وفي سياق الرئاسة بعدي مباشرة جاء أخي سلمان، ثم جاء عبدالله السيهاتي إلى سدة الرئاسة، ثم جاء سلمان مرة أخرى، ثم جاء محمود، وبعد محمود جاء سلمان مرة ثالثة، فبعد كل دورة يأتي سلمان رئيسا للنادي، وكان لكل منهم فترة رئاسية واحدة وهي أربع سنوات فقط، وكنت الوحيد الذي بقي في الإدارة 18 عاما، شهدت العديد من الإنجازات والتحولات للنادي، التي تصب إنجازاته بالطبع لصالح الوطن والمجتمع بشكل عام،

وفي الوقت الحاضر ورغم غيابي عن العمل الإداري في النادي، فلا يزال النادي في قلوبنا، ولا زلنا ندعم هذا الكيان كواجب اجتماعي، وما زلنا متواصلين لخدمة هذا الكيان.. و من الإنجازات التي نفخر بها، ونرجو لها المزيد من النمو والتطور هي العلاقة بين النادي والجمعية، التي باتت عملية ضمن مشروعات متعددة ومتنوعة، فقد صار النادي خلية نحل، خلال برنامج “سنابل الخير” الذي يقام سنويا، وهو برنامج مشترك بين المنشأتين، ويعود للجميع بالخير..

وفي هذا المجال يجدر بي القول بأننا كنا محظوظين بوجود الأمير فيصل بن فهد، الذي كان يكافيء كل من يحقق إنجازات، فكما كافأ الصفا بوجود السباحين العالميين، كافأ الخليج على إنجازاته في كرة اليد، وفي غيرها من الألعاب.. ويضاف إلى كل تلك الانجازات، أن سموه يرحمه الله طلب منّي الإشراف على اتحاد كرة اليد بداية التسعينات أي بعد حرب الخليج، فتركت العمل الإداري في النادي، والتحقت بالعمل في الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وعملت بشكل أفضل لما يخدم المنطقة، ولمدة 17 عاما، وأبرز ما تم إنجازه هو مدينة الأمير نايف الرياضية، وكان لهذه المدينة قصة خلاصتها أن الأمير فيصل بن فهد دار المنطقة الشرقية كلها في يوم ماطر، فوجد أن في محافظة القطيف 18 ناديا، فكانت هذه المنشأة، وذلك أن الرياضة منفعة ويجب أن تستغل، وهناك منشأة تقام حاليا لصالح نادي الترجي قرب المدينة الرياضية سوف تخدم الرياضة بشكل أفضل

ــ يتكرر اسم المرحوم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد على لسانكم، كيف تصفون العلاقة التي كانت معه؟
ــ في الحقيقة إن والدي وعمي ابراهيم كانا المدرسة الأولى لي، ثم الأمير فيصل بن فهد المدرسة الثانية، فهو باني الرياضة، والداعم الأساسي لها، وكانت لديه حنكة عالية، فهو الذي أوجد كل هذه المنشآت، وبالنسبة لي فقد أعطاني فرصة القيام بالدور القيادي، واضاء لي معرفة بالعالم، وتشرفت بأن أكون رئيسا للإتحادين العربي والسعودي لكرة اليد، وعضوا في الاتحاد الآسيوي، وعضوا في البطولة الإسلامية،

وكان من أبرز الإنجازات التي تحققت في كرة اليد أن المنتخب وصل الى كاس العالم لخمس مرات، كما أن المنافسة الرياضية في كرة اليد لم تعد مقتصرة على الخليج والأهلي، بل تغيّرت الخارطة فدخل النور ومضر وغيرهما، وصار المنتخب السعودي ممثلا لكل لاعبي الوطن، وليس حصرا على لاعبي ناد أو ناديين.. وبحكم كوني رئيس لجنة المنتخبات لكرة اليد راهنت بوقتي وبحياتي لأن أقدم شيئا، فكان الوصول إلى كاس العالم، ففي إحدى المرّات استطعنا الفوز على الأرجنتين، وكانت نتائجنا مميزة، وكان معي ـ وللحق ـ رجال أكفاء، ولاعبون مخلصون لوطنهم..

إن الأمير فيصل بن فهد كان يدعم من يعمل، وكانت علاقتي به شخصية قبل أن يتم تكليفي بأي مهام إدارية في الإتحادين السعودي والعربي لكرة اليد، وحينما تم تكليفي شعرت بأنني في موقع أقدم خدمة لوطني، واستمرت الثقة من لدن الامير سلطان والأمير نواف، وبقيت في الإتحاد إلى أن قررت الاستقالة، وبقيت مستشارا.

ــ كيف تلقيت نبأ وفاة الأمير فيصل بن فهد؟
ــ لقد كان نبأ الوفاة أشبه بصاعقة نزلت عليّ، لأن حادث الوفاة جاء بعد أن افترقنا في الأردن، ورجع هو إلى الرياض، ورجعت إلى المنطقة الشرقية، وكلمته في الليل لأستأذنه وأعلمه بعزمي بالذهاب الى جدة، ومنها العودة إلى الأردن، وما أن وصلت إلى جدة إذا بزوجتي تكلمنّي وتعلمني بهذا النبأ الأليم، والغيت رحلتي وعدت الى الرياض، وكنت مندهشا وأنا واقف أمام الجثمان.

ـ قيل أن الإستقالة من الاتحاد السعودي لكرة اليد تمت جراء ظروف مر بها الاتحاد السعودي، ما مدى صحة ذلك؟
ــ لا صحة لذلك، فالإنجازات بقيت متواصلة في لعبة كرة اليد، حتى بعد رحيل الأمير فيصل بن فهد، على أن أفضل الإنجازات هي إقامة بطولة الأمير فيصل بن فهد للقارات في كرة اليد، والتي أقيمت بالدمام في المنطقة الشرقية في نسختها الأولى، وأقيمت النسخة الثانية في موسكو، ولم تكن موافقة الاتحاد الدولي لكرة اليد بتنظيمها جزافا، ولكن نشاط وشخصية الأمير فيصل ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز،

وأحب أن أشير هنا إلى أن دعما لا محدودا من لدن الامير سلطان بن فهد ساهم في إقناع العالم بإقامة هذه البطولة، فللأمير سلطان بصمات واضحة، كما له أياد بيضاء في فعل الخير مستمرة حتى تاريخه، فهو شخصية فريدة من نوعها لها بصمات في الرياضة وفي عمل الخير.. كما أن الامير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية كان داعما حقيقا لهذه البطولة إذ سهل لنا سموه مسألة إقامتها بطريقة نموذجية في الدمام..

ومع ذلك فإن الإتحاد الآسيوي وضعني في أتون صراعات، كانت سببا في عدم حصولي على عضوية الاتحاد الدولي لكرة اليد، فقدمت الإستقالة، وطلب منّي الأمير سلطان أن أكون مستشارا، ولا زلت مستشارا للأمير نواف بن فيصل الذي أراه شبيها لأبيه في كثير من الصفات، فلا زلت مرتبطا بالرياضة السعودية، وهذا تشريف لي، وكان تكريم الإتحاد الدولي للأمير فيصل بن فهد، وللأمير سلطان، ومنحي أنا مع بعض اللاعبين أوسمة من هذا القبيل، هي بمثابة فخر وانجازات، مع ملاحظة بأنني كنت أحظى بعضوية في اتحادات اليد والفروسية والقدم والعاب القوى، وكانت كل هذه الألعاب بمشاركة دولية وباستمرار.

ـ ما دور محمد المطرود كمستشار؟
ــ هذا شرف وتكليف من الأمير سلطان ومن الامير نواف، يكفيني أن أكون جزءا من هذه المنظومة، والتي تعني ان أظل قريبا من العمل الرياضي، ولكني في الواقع ـ بعد الإستقالة ـ فضّلت الابتعاد عن الإعلام بشكل عام، وما تحقق من إنجازات بحاجة إلى إعلام، والفترة الحالية نحتاج الى عمل وخبرة، وتكاتف، وما أملكه من خبرة وتجربة هي رهن إشارة القائمين على الرياضة في كافة المجالات.

ــ قلت قبل قليل بأن الأمير نواف يشبه والده، ما نقاط التشابه؟
ــ أرى أن الأمير نواف يشبه والده في كثير من الصفات، وأرى أن تركيبة حياة الأمير نواف تختلف عن أي وزير رياضة في أي مكان، فقد استلم مسؤولية غير سهلة، وهو في عمر صغير، وولاة الأمر وضعوا الثقة فيه وهو قادر، وقد تحوّلت الأمور في عهده الى أمور استراتيجية، فكل الاتحادات باتت منتخبة، وهذه خطوة هامة بالنسبة للرياضة السعودية، فقد ابتدأت بكرة القدم والإتحادات الأخرى في الطريق،

وصار الأمير نواف متفرغا لمشكلة الشباب السعودي، ففي الوقت الحاضر تغيرت الأمور وأخذ نظام الإحتراف يأخذ وضعه في كرة القدم، فضلا عن الرعاية التي ابتدأت من عهد الامير سلطان والإحتراف اكتمل الآن، وأخذ الأمير نواف إتحاد كرة القدم متكاملا، ويقف على رأسه شخصية إدارية مثل احمد عيد الحربي، فهو رياضي متعلم ولديه تاريخ طويل في الرياضة، وقد عاصر الأمير فيصل والأمير سلطان والأمير نواف.

ــ بعد هذه الرحلة أين موقع نادي الخليج من محمد المطرود؟
ــ إننا أولاد الحاج عبدالله المطرود مع أي عمل خيري، وكان لدينا قرار تم اتخاذه وهو السير على الطريق نفسه الذي سار عليه والدنا، ولكنا في هذا المجال نترك المجال للآخرين في العمل الإداري بالنادي، ولكنا مع ذلك اقمنا مركز الأمير فيصل للمناسبات الذي سوف يكون معلما حضاريا وسوف يكون داعما لنادي الخليج ولجمعية سيهات الخيرية على حد سواء، والكل سوف يستفيد من هذا المركز الذي يقام باسم الأمير فيصل بن فهد، هذا المشروع الذي يقع على مساحة 25 الف متر مربع، ويضم 7 صالات تخدم المجتمع، سوف ننتهي من أعماله الإنشائية في غضون أشهر، وبقت لها عملية التشغيل التي سوف تكون متميزة بإذن الله.

ــ ماذا ترى في صعود الخليج لدوري الأضواء؟
ــ كرة القدم باتت لعبة الإمكانيات، وهي غير مستقرة، فالإتفاق والنهضة والقادسية وهم فرق عريقة في دوري الممتاز هبطوا، وهذا شيء يؤلمنا، وأنا هنا أطالب الشركات والبنوك أن تساهم في الأندية، ولماذا رعاية الدوري المحلي مسؤولية عبداللطيف جميل، لماذا لا تشارك باقي الشركات في هذا الأمر، فلدينا 120 ناديا سوف تظل تستنزف وتطلب الدعم، والرئاسة العامة لرعاية الشباب لن تكون داعما دائما.. سيهات هي حياتي، ونادي الخليج جزء منها، ونادي الخليج في كثير من المواقف هو صاحب الانطلاقة وتأتي من بعده الفرق.

ــ هناك مقولة تذهب الى ضرورة وجود أندية متخصصة، ماذا ترون حيال هذه الفكرة؟
ــ هذه الفكرة لازلت أدعو لها، وأتبنّاها، وهي لماذا لا يتخصص الخليج في كرة اليد والقدم، وتكون باقي الألعاب من حق أندية أخرى تتخصص فيها، فما أحد يستطيع أن ينجز في كل شيء.. هذه الفكرة أثارها الأمير خالد الفيصل في نادي الوحدة يوم كان أميرا لمنطقة مكة المكرمة، فهناك أندية تبذل المليارات والرياضة تحتاج إلى أموال. البريطانيون أخذوا ميدالية واحدة في أولمبيات الصين فرصدوا 4 مليارات جنيه استرليني (أي ما يعادل 28 مليار ريال) فكسبوا الرهان، وتمكنوا من صقل المواهب وتنمية المهارات، وصاروا رقما في كل الألعاب.

ــ ألم يكن من حق الحاج عبدالله المطرود ان يخلد اسمه في نادي الخليج أوجمعية سيهات بإطلاق اسمه على إحدى القاعات؟
ــ تخليد إسم شخصية مثل شخصية الحاج عبدالله المطرود هي مسؤولية المجتمع، وهذا أمر متروك للناس.. وبهذه المناسبة أشكر سمو الامير محمد بن فهد على توجيهه بتسمية أحد الشوارع في سيهات بإسم الوالد، وذلك تخليدا له ولما قدمه للمجتمع وللوطن، وكان يفترض أن يكون الأسم على شارع آخر في منطقة أكثر بروزا، وهذه أيضا مسؤولية المجلس البلدي الذي تعود له مثل هذه المسائل، وبالنسبة لنا في نادي الخليج وجمعية سيهات فإن واجبنا ـ نحن أبناء عبدالله المطرود ـ أن ندعم هذين المشروعين، ونسير بسيرة الوالد، ونحن ستة أولاد (متكافلون، متضامنون، ومتفقون) وقرارنا واحد، في دعم كل مشروع وكل عمل يخدم المجتمع، وذلك رغبة منا في تحقيق رضا الله أولا، ثم تنفيذا لتوجيهات والدنا العزيز بهذا الخصوص.

ــ في ختام هذا اللقاء ماذا تحب أن تقول؟
ــ يسرني أن أقول بأن ما قدمه والدي (الحاج عبدالله المطرود) وعمي (الحاج ابراهيم المطرود) هو حالة فريدة من نوعها في التكاتف العائلي، والعمل للمصلحة العامة، فقد زرعا في نفوسنا حب الخير وحب الناس، ونحن في الوقت الحاضر نسير وفق مبدأ الوالد الذي يكرّر دائما :”مادمت تعمل للمجتمع فلا تنتظر الشكر من أحد”..ونحن ــ بموجب ذلك ــ نشعر بالتقصير، ونأمل أن نصل إلى ما وصله عبدالله المطرود، ولكننا مستمرون في هذا الطريق، والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى