2013-11-03

بعد 80 عاماً .. «سوق السبت» تحتضر في القطيف

حامد الرويلي من الدمام

ودّع “سوق السبت” في محافظة القطيف والمعروف سابقا باسم “سوق الخميس” العمالة المخالفة، أمس، وذلك في آخر يوم لانعقاده قبل انتهاء مهلة تصحيح أوضاع المخالفين، حيث تشكل هذه العمالة نحو 80 في المائة من أصحاب المباسط في السوق.

ويعد السوق أحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة الشرقية، ويحلو للجميع أن يطلق عليه اسم “سوق الخميس” رغم تغيير اسمه إثر تغيير الإجازة الرسمية الحكومية من الخميس إلى السبت، حيث يرفض البعض تغيير الاسم رغم تغيير الموعد فقط والبقاء على المكان دون أي تغيير.
السوق شهد أعدادا قليلة من مرتاديه أمس. “الاقتصادية”

ويحظى السوق الذي يتكون من أكثر من 300 مبسط، نصفها مغطى عن الشمس والمطر بالأشرعة، والبعض الآخر مكشوف، ولكل بسطة سعرها الخاص حسب المساحة والموقع، بزيارة نحو ثلاثة آلاف شخص، حيث يتزاحم المتسوقون عليه من بعد صلاة الفجر وحتى صلاة الظهر.

ويتجاوز عمر السوق ثمانية عقود، ويعرض فيه جميع أنواع الخضراوات والفواكه والطيور والحبوب والأواني المنزلية، إضافة إلى المنتجات والأكلات الشعبية التي تصنع بأيدي أبناء الشرقية.

ومع مرور الأيام والسنوات تقدم السن بأصحاب المباسط من رجال ونساء ووجدوا صعوبة في عمليات الشراء والبيع، في الوقت الذي رفض فيه الأبناء الوقوف في مبسط الآباء من أجل البحث عن فرص وظيفية، الأمر الذي أجبر كبار السن من الجنسين على تأجير 60 في المائة من المباسط للعمالة الوافدة بمبالغ مقطوعة تدفع نهاية كل شهر دون التأكد من نظامية تلك العمالة، مما مهد للعمالة الوافدة السيطرة على الجزء الأكبر من السوق. وبعد الإعلان عن منح العمالة المخالفة مهلة لتصحيح أوضاعها بدأت هذه العمالة في لملمة أوراقها من أجل طي صفحة طالما صالوا فيها وجالوا في أرجاء السوق بين باعة ومشترين ومكاسب حققوها في أوقات سابقة.

وأمس ومع آخر يوم للسوق قبل انتهاء المهلة التصحيحية، استعدت هذه العمالة إلى توديع السوق للخروج النهائي منه.

ورصدت جولة “الاقتصادية” أمس، خفوتا في حركة مرتاديه المعتادة، حيث كانت من قبل كبيرة، كما رصدت قلة في المعروضات، خاصة الأثرية والتراثية والشعبية من قبل البائعين. كما رصدت مباسط مغلقة وباعة اكتفت بعرض الخضراوات وملابس الأطفال إلا أنها لا تفي بطموح الزائر الذي يستعد لحضور سوق الخميس كاستعداده للعمل، في الوقت الذي اقترب فيه من شيوخ تتراوح أعمارهم بين الـ 60 و80 عاما، تدور بينهم الأحاديث حول السوق وبدايته وذكرياتهم فيه “الحلوة والمرة”، وفي الجو الحار والرطوبة والبرد القارس، ولسان حالهم يردد أغنية محمد عبده “قال الوداع وقلت ريع لي شوي .. اصبر ترى عمر السعادة ثواني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *