ads
ads
ads
ads
كشكول
2015-03-02

نسيمة السادة: نحن «قاصرات» إلى الأبد بفضل التقاليد والأنظمة


يطلق عليه البعض «العقدة»، في حال كان شخصاً غير متعاون، وغير متفهم لحاجات المرأة ومتطلباتها. في حين يكون لدى البعض الآخر «ظهراً وسنداً»، إنه «ولي الأمر»، الذي لا تستطيع المرأة التحرك من دونه. فلا يمكنها إنهاء إجراءات من دون أن يكون توقيعه موجوداً. وفي أحيان أخرى حضورياً، لإثبات موافقته.
وتعاني المرأة السعودية من «ولي الأمر» ليس لأنها تريد التحرر من ضوابط العائلة والانفلات منها. لكنها تسعى لأن تعيش حياة «طبيعية سلسة، متمتعة بحقوقها الأصيلة، وبالذات إذا ما قابلتها عقبات وتحديات في حياتها».
وصنفت الناشطة الاجتماعية نسيمة السادة، الولاية على مستويين، وقالت لـ «الحياة»: «المستوى الأول هو الاعتبارات الذهنية الجمعية للمجتمع، أو الشخصية، سواء أكانت العائلة أم المرأة ذاتها، إذ إن الاعتقاد السائد أن الرجل (أياً كان) يمثل السيطرة والتحكم والسلطة على كل امرأة، وليس أهله فقط، بحجة الدين والعادات. وهي أبعد ما تكون عن المقاصد الإسلامية العليا، التي تحمي الفرد وتكفل له الحرية والكرامة، إضافة إلى كم هائل من المعتقدات القبلية والعائلية البالية والمرسخة، التي تحد من حرية المرأة وقدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة، حتى صدقت المرأة واعتقدت بأن هذا ليس من حقها». والمستوى الثاني الذي تشير إليه السادة هو «النظامي» الذي شرع السلطة الذكورية الاجتماعية ورسخها بأنظمة قيدت المرأة، ومنحت الرجل السلطة للتحكم في حياتها وقراراتها، في غياب الحماية القانونية، التي يجب أن توفرها لها الدولة، كمواطنة من أي تعسف وإساءة. وأضافت: «المرأة – بحسب الأنظمة – قاصرة إلى الأبد، ولا سن معين لحصولها على الأهلية الكاملة، وبالتالي حقوق المواطنة الكاملة، الذي يضطرها دائماً إلى الرجل، ولهذا الأمر وجهان، أحدهما نظامي مكتوب، يجحف حق المرأة، ومنها نظام تصريح الإذن بالسفر». أما الوجه الآخر فهو «منفذو الأنظمة في الجهات الحكومية، الذين يتلكأون في تطبيق الأنظمة المُنصفة للمرأة، أو يضيفون بعضاً من آرائهم الشخصية، كمن يطلب مني إحضار زوجي لإكمال معاملتي في المحكمة، في حين أن النظام يكفل حقي بإنجاز معاملتي بنفسي، أو الذي يشترط علي لبساً وحجاباً معيناً لإنجاز معاملتي، وهذا ليس من القانون بشيء»، موضحة أن «ما نحتاجه تشريعات وأنظمة مُفعلة تسهل للمرأة حياتها، وتكفل حقوقها كمواطنة، وفي المقابل نظاماً لمعاقبة أي شخص يعامل المرأة بتمييز من دون سند نظامي، ويحمي حقها من أي تعسف».
وأشارت السادة إلى أمثلة عدة لأمور تحتاج فيها المرأة إلى ولاية الرجل، ومنها «نظام الأمن في الجامعة الذي لا يسمح لأي من الموظفات أو الطالبات أن تخرج من الجامعة قبل الـ12 ظهراً، إلا بموافقة ولي الأمر، وعند التسجيل في الجامعة يُطلب موافقة ولي الأمر، وكذلك دخول السكن أو الخروج منه يتطلب توكيل من ولي الأمر حتى للأم. فهو المخول الوحيد بإخراجها، وكذلك التنقل والسفر لا يتمان إلا بموافقته وتصريحه. وهذا عقّد الأمور عندما تكون المرأة مطلقة أو أرملة، أو في حال تعسف ولي الأمر، في الجانب الصحي لا يوجد نظام يطلب من ولي الأمر الموافقة في حال إجراء جراحة، لكنهم يطلبونها في الواقع، للخروج من أية مشكلة مستقبلية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى